تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٧ - المرحلة الثانية في كفاية الامتثال الإجمالي و عدم كفايته
إذا تبينت هذه الوجيزة فاعلم: أن مسألة كفاية الامتثال الإجمالي، غير معنونة هنا على الوجه الصحيح، و قد خلطوا بين البحوث الأصولية في المجلد الأول، و المسائل الفقهية، و بين ما هو مطرح النّظر في المقام، و لأجل أن يتضح الأمر، و تبين حقيقة الحال، بلا حاجة إلى إطالة المقال، فنقول:
إن البحث عن اعتبار قصد الوجه و التمييز، أو شرطية كون المأتي به أو الّذي يأتي به العبد، معلوما أنه المأمور به، و أمثال ذلك، بحث فقهي، و البحث عن إمكان التمسك بالإطلاق لرفع هذه الشكوك و عدمه، بحث تحرر تفصيله في مسألة التعبدي و التوصلي [١]، و أجنبي عن المقام.
فالخوض هنا حول هذه الأمور على نعت الكبرى الكلية، غير وجيه جدا، فضلا عما في تقريرات العلامة العراقي (قدّس سرّه) حيث قال: «إن منشأ الإشكال إنما هي شبهة قصد الوجه و التمييز في العبادة المستلزم للامتثال التفصيليّ» [٢] انتهى، فإنه لو فرض أن المأتي به الإجمالي، فاقد لجميع ما يعتبر في المأمور به، فلا يبقى محل لكفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيليّ، كما لا يخفى. فبالجملة هذا البحث أجنبي عن المقام.
نعم، هنا بحث يختص بالمسألة: و هو أن على تقدير اعتبار الوجه و التمييز و بعض القيود الاخر، فهل يعقل أن يكون المأتي به الإجمالي، واجدا لجميع القيود المعتبرة، أم لا؟ و هذا هو المناسب للمقام.
و بحث ثالث: و هو أن الإتيان بالمأمور به التفصيليّ على وجه الإجمال، بالتكرار فيما يقتضي التكرار، أو بإتيان الأكثر فيما دار الأمر بين الأقل و الأكثر، هل
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ١٤٦- ١٤٧.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٥٠.