تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٦ - المرحلة الثانية في كفاية الامتثال الإجمالي و عدم كفايته
الإصابة، و يترك الآخر، باحتمال عدم الإصابة، و لأجل الفتور و الضعف، و عدم مساعدة الحال، و غير ذلك من الأمور الموجودة أحيانا في كثير من الناس، من غير إرادة الطغيان، و الظلم، و العصيان، و الخلاف، فلا بأس به، لما لا يكون مخالفة، فلا يعد عقلا مستحق العقاب، و لا أقل من قصور العقل عن درك ذلك.
فبالجملة: الشك في أنه مخالف أو قد خالف سيده، يوجب عند العقلاء الشك في الاستحقاق. و لو صح ما أشير إليه، للزم حتى في صورة الإتيان بالمأتي به المخالف للمأمور به الظاهري تفصيلا، المناقشة في الاستحقاق.
و إن شئت قلت: إن كان مبنى العقاب هي الجعل فالاستحقاق ممكن، و أما إذا كان مبنى العقاب على المسائل الاخر المحررة في محلها [١]، فيشكل، لأن العقاب من تبعات أن يرى العبد نفسه طاغيا و ظالما لمولاه، و يصبح مخالفا له، و يدرك أنه قد خالف منعمه و واجبه، فإن هذه الإدراكات تستتبع العقوبات، و أما ترك الواجب الواقعي، فلا عقوبة عليه في الشبهات البدوية قطعا، و مثله الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و لو كان العقاب من تبعات الواقع، لكان الاحتياط لازما في البدوية.
فمنه يتبين: أن ما اشتهر من «أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية» غير تام على إطلاقه.
و نرجو من أهله أن يتدبروا حقه، و لا يسلوا سيوفهم، و لست أنا من المصدقين بهذه المقالة، بل أردت طرح البحث حتى يعلم وجه المناقشة، و اللَّه هو العاصم.
و للمسألة طور آخر من البحث و الكلام، يطلب من مواقف اخر إن شاء اللَّه تعالى، و يأتي جملة من البحث في البراءة إن شاء اللَّه تعالى [٢].
[١]- لاحظ الحكمة المتعالية ٩: ٢٢٥ و ما بعدها، و ٢٩٠- ٢٩٦.
[٢]- يأتي في الجزء السابع: ١٣٠- ١٣٥.