تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٢ - بحث و تحقيق في منجزية العلم الإجمالي
من الأطراف و المخالفة الاحتمالية، لأجل أن القياس المتشكل من الشكل الأول، لا يقتضي إلا حرمة المخالفة القطعية، فإنه إذا قلنا: ب «أن هذا خمر أو هذا، و كل خمر حرام، فهذا حرام أو هذا» فلا يدرك العقل إلا ممنوعية ارتكاب المجموع.
كما أن الضرورة قاضية بأنه لو وصل من الشرع ذلك، ينتقل منه إلى جواز ارتكاب واحد من الإناءين، فلا ينبغي الخلط بين البراءة الشرعية، و بين العقلية و العقلائية، فإن الشرعية لا تجري حتى في الواحد منهما في مفروض البحث، كما عرفت، و أما العقلية و العقلائية فلا تجري بالنسبة إلى المجموع، و أما بالنسبة إلى الواحد لا بعينه، فلا يتم الوجدان، و لا البرهان.
و بالجملة: الوجدان يمنع إذا كان بناؤه على ارتكاب الأطراف، و ارتكب المجموع و إن لم يكن عن بناء سابق، و أما إذا كان بانيا على إعدام الطرف الآخر، فارتكب أحدهما، و أعدم الآخر، فلا وجدان، و لا أقل من الشك، فلا تتم صحة المؤاخذة، لأنه لا بد من ثبوت البيان حتى يصح المؤاخذة و العقاب.
أقول: لو جاز ارتكاب أحد الطرفين لجاز الطرف الآخر، و حيث لم يجز ارتكاب المجموع كما هو المفروض، فلم يجز ارتكاب واحد منهما أيضا، و ذلك لا لأجل ما قيل: من أن ارتكاب الإناء الثاني كالأول، و العلم بحصول المخالفة غير ممنوع بالضرورة، لإمكان دعوى: أن العقل و إن كان لا يمنع من العلم بالمخالفة في الشبهات البدوية، بتوسيط الجفر، أو غيره، و لكنه يمنع هنا، لأنه بواسطة ارتكاب الطرف.
و بعبارة أخرى: إذا كان يرى أن البيان يتم بذلك، أما في حقه، أو في حق الارتكاب الأول، فيستحق العقوبة، لأجل تمامية البيان.
بل لأجل أن تجويز ارتكاب الإناء الأول إذا أمكن، فارتكاب الثاني أهون، ضرورة أن العلم الإجمالي بعد ارتكاب الأول ينعدم، فلو كان لا يؤثر حين وجوده،