تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٧ - تحقيق و تقريب
و لا إشكال عند القائلين باجتماع الأمر و النهي، فيما إذا كانت النسبة بين موضوعهما العموم من وجه [١]. بل ذهب بعضهم إلى إمكان الاجتماع و لو كانت النسبة عموما مطلقا [٢]، و لكنه بمعزل عن التحقيق عندنا [٣].
و على هذا، فإن كان موضوع الأصول العملية، ذات الطبائع التي هي موضوع الأدلة الواقعية، فيلزم المناقضة، سواء كانت الذات على نحو القضية الحينية، أو المشروطة، أو المقيدة بالنسبة إلى حال الشك و الجهل و الاشتباه.
و أما إذا كان موضوع تلك الأصول العملية عنوان «المشكوك، و المشتبه» أو عنوان «مشكوك الخمر، و مشتبه النجاسة» فيلزم أن تكون النسبة بين موضوع الحرمة و موضوع الترخيص، عموما من وجه، فإن مشكوك الخمر أعم من كونه خمرا واقعا، أو غير خمر.
و على هذا، تكون المسألة صغرى باب التزاحم، أو التعارض، ضرورة أن العبد يعجز عن الجمع في محل اجتماع الأمر و النهي في بعض الأحيان- كما في إكرام الفاسق العالم- بعد صدور الأمر العام و النهي العام، و فيما نحن فيه أيضا و إن كان يمكن الاحتياط، فيقدم جانب الواقع، و لكن يحتمل أقوائية مصلحة التسهيل الموجبة لجعل الأصول المرخصة، فيقدم جانب الترخيص، بمعنى أنه مخير في الارتكاب و عدمه.
فبالجملة: إن كان من موارد التزاحم- كما هو الظاهر في المقام- فهذا هو النتيجة.
[١]- قوانين الأصول ١: ١٥٥- السطر ٢٣، فرائد الأصول ٢: ٤١٠.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٣٨٩.
[٣]- تقدم في الجزء الرابع: ١٤٢- ١٤٦.