تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٥ - المرحلة الأولى فيما هو الحق في مسألة تنجيز العلم الإجمالي
المزبور ممكن.
و أما كفاية الأدلة لذلك، فهو بحث آخر موكول إلى مباحث الشكوك [١]، و من هنا يظهر ما في «تهذيب الأصول» من الخلط بين مباحث القطع و البراءة و الاشتغال [٢].
فتحصل لحد الآن: أن الترخيص في أطراف العلم الإجمالي بالإرادة الفعلية و الحكم الإلهي غير معقول، كما أنه في الشبهة البدوية غير معقول، و لا سبيل إلى ذلك، بخلاف الترخيص في أطراف الحجة الإجمالية، كما في كثير من موارد العلم الإجمالي، فإنه ممكن.
و سبيله: هو أن العلم الإجمالي مثلا بنجاسة أحد الإناءين، لا ينافي احتمال كون النجس جائز الشرب في الشريعة بحسب الواقع، ضرورة أن ما يقتضي حرمة شربها هو خبر الثقة، فلا قطع بالإرادة و الحكم واقعا، و عندئذ يمكن دعوى: أن جريان الأصول في جميع الأطراف ذاتا، يشهد على أن مصلحة التسهيل متقدمة على مصلحة الواقع، و إطلاق أدلة الترخيص مقدم على إطلاق دليل حرمة شرب الخمر، فتدبر و اغتنم.
ثم إن هنا بيانا يقرب من البيان المزبور آنفا، و هو ينتهي إلى إمكان الترخيص أيضا في جميع الأطراف، و لكن من ناحية أن قضية العقل، هي امتناع الترخيص فيما إذا فرض العلم القطعي بالتكليف، و كان المفروض أن موضوع هذا الحكم هو «الخمر» على إطلاقها، و أما إذا دل دليل على أن موضوع الحرمة هو «الخمر المعلومة بالتفصيل» فلا منع من تصديقه.
و على هذا يمكن أن يقال: إنه من جريان الأصول في الأطراف بحسب ذاتها،
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٣٣٣- ٣٣٨.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٥١- ٥٢.