تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٢ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
و أما بحسب التصديق، فتفصيله في بحوث الشك إن شاء اللَّه تعالى [١].
و من الأعجب ما في تقريرات العلامة الكاظمي (قدّس سرّه) حيث تخيل إمكان كون الامتثال أوسع من التكليف [٢]!! و هذا من الواضح امتناعه، فلو رخص الشرع في أحد الأطراف بجعل البدلية، فهو يرجع إلى أن الحكم الواقعي هو التخيير بين الطرف و البدل، و إلا فلا يعقل إجزاء المباين عن المباين، كما تحرر في مباحث الإجزاء [٣]، فكون الصوم مجزيا عن الصلاة و بالعكس، و ترك شرب الماء مجزيا عن ترك شرب الخمر، مع التزام الشارع بالصلاة معينا، و بحرمة الخمر فعلا و بتا، مما يضحك الثكلى.
و في وادي الفراغ أيضا، لا يعقل إلا بالمضي عن الواقع، لأجل المصالح العليا، فلا تخلط. نعم على ما حققنا يمكن ذلك.
هذا مع أنه في مثل النهي عن الخمر، لا يكون اشتغال الذّمّة، حتى يكون ترك شرب الماء بدلا. و ما قد يتوهم: من أن التكليف ليس إلا اشتغال الذّمّة بالمكلف به، كما يظهر من «الدرر» في هذا المقام [٤]، فهو غلط قد تحرر منا في محله امتناعه [٥]، مضافا إلى عدم عقلائيته.
فبالجملة تحصل: أن الترخيص في أحد الأطراف معينا أو غير معين، غير معقول في مفروض البحث.
مع أن توهم إمكان أوسعية مقام الامتثال من الجعل و التكليف فاسد.
مضافا إلى قصور أدلة الأصول الشرعية عن جعل الطرف بدلا عن الواقع، فيما إذا علم إجمالا بوجوب القصر أو الإتمام، أو جعل ترك أحد الأطراف- و هو
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧٧.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ٢٧٨- ٢٨٠.
[٤]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٤٢.
[٥]- تقدم في الجزء الثاني: ٧٩ و يأتي في الصفحة ٢٥٨- ٢٦٠.