تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨١ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
و أما التقريرات فاتخذ سبيلا آخر «و هو أن للشارع الترخيص في بعض الأطراف، بجعل الطرف الآخر بدلا، و هذا هو من التصرف في مقام الامتثال، و قد جوزنا ذلك حتى في العلم التفصيليّ في وادي الفراغ» [١].
أقول: في مفروض البحث- و هو العلم الإجمالي بالإرادة الفعلية و التكليف الحتمي- لا يمكن الترخيص في أحد الأطراف، ضرورة أنه لو كان معنى الترخيص، هو جعل الحلية للخمر إذا كان مشكوكا، أو للخمر المشكوك، أو كان معنى الترخيص رفع الحرمة عن الخمر المشكوك، أو عن الخمر إذا كان مشكوكا، يلزم في صورة كون الطرف المرتكب هو الخمر، اجتماع الإرادتين المتنافيتين: إرادة التحريم، و إرادة الترخيص، و هذا هو احتمال المناقضة الّذي هو في حكم المناقضة في الاستحالة عقلا.
و أما الترخيص في بعض الأطراف في مفروض المسألة، فهو كما يستحيل، يستحيل في الشبهة البدوية أيضا، و كما لا يعقل هناك الترخيص إلا بالتصرف في الفعلية و الإرادة، كذلك الأمر هنا، فيلزم الخلف، و تصير النتيجة على هذا ممنوعية الترخيص مطلقا، فلو ورد دليل على الترخيص، فيحمل على وجه يستتبع التصرف في الحكم الواقعي، كما سيجيء في محله إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و أما ما في «الدرر» و في الحاشية، فالذي يتوجه إليه: أن الشارع لا يعقل له الترخيص حتى بما أنه عاقل، لاتحادهما، فلا بد في صورة الترخيص من ملاحظة المصالح العامة في الأحكام الواقعية، و من مصلحة التسهيل، و بعد الكسر و الانكسار إما يقدم الواقع فيحتاط، أو يقدم الثاني فيرخص. هذا بحسب التصور.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧٧- ٧٨.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٤٩- ٢٥٢.