تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٠ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
لا يكون مانعا عن جريان البراءة الشرعية في قاطبة الأطراف طرا، و لا يكون كالعلم التفصيليّ، حتى لا يمكن ترخيص ارتكاب مجموع المحتملات، بل هو أمر متوسط بينهما، و لازمه حرمة المخالفة القطعية، و ممنوعية المخالفة الاحتمالية عقلا، و لكن يمكن ترخيص أحد الأطراف على التعيين أو التخيير شرعا.
و هذا هو المذهب المستقر عليه رأي الشيخ الأعظم، و شيخ مشايخنا جد أولادي في «الدرر» و العلامة النائيني (قدّس سرّهم) [١].
و الّذي ألجأهم إلى ذلك، هو أن الترخيص بجميع الأطراف مستحيل، و الترخيص ببعض الأطراف ليس بمستحيل، فلا مانع منه، و لا دليل من العقل على قبح هذا الترخيص.
و حيث إن العلمين كانا متوجهين إلى إشكال «الكفاية» على مذهب الشيخ:
بأن الترخيص في بعض الأطراف في حكم الترخيص في الكل، لأن احتمال المناقضة في حكم المناقضة [٢]، أخذ كل مهربا:
ف «الدرر» اتخذ أن يقول: إن حكم العقل بلزوم الاحتياط، لأجل عدم الأمن من الضرر، فإذا حصل المؤمن فلا يحتمل [٣].
و أنت خبير: بأنه غير كاف لحل الإشكال، و لذلك عدل عما في «الدرر»- على ما في حواشي العلامة الجد- مد ظله- و اختار أن الشرع بما هو شارع لا يجوز له الترخيص، و لكنه بما هو عاقل يجوز، نظرا إلى تسهيل الأمر [٤].
و لا يخفى: أنه أيضا لا يرجع إلى محصل، كما سيظهر.
[١]- فرائد الأصول ١: ٣٤، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٤١- ٣٤٣، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧٥- ٧٧.
[٢]- كفاية الأصول: ٣١٤.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٤٣.
[٤]- غرر العوائد من درر الفوائد: ٩٦.