تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٤ - توضيح و إفادة
نعم، تنوب مناب الطريقي المحض، ففي موارد الاشتغال اليقيني و إن كان لا بد من البراءة اليقينية، و لكنها إذا كانت جارية تكفي عن اليقين بالبراءة.
و هكذا تنوب مناب القطع بصفة التنجيز، فلو شك- بعد الفراغ من المعاملة- في صحتها، و كان تكليف منجز على تقدير صحتها، فإنه أيضا يتنجز على فرض جريان الأصل المزبور، و لا نعني من «القائم مقامي و النائب منابي» إلا ذلك، و هو كون شيء ذا خاصة من خواص القطع.
و أما القرعة ففيها قولان، بل أقوال:
أحدها: أنها أمارة واقعية [١]، كما هو مفاد بعض الأخبار [٢].
ثانيها: أنها أمارة تعبدية [٣].
ثالثها: أنها شرعت لحل المشاكل و رفع الحيرة في مقام العمل [٤].
و على كل، أمرها واضح بعد ما عرفت من مشابهاتها.
و أما حكم الحاكم في مثل هلال رمضان، الّذي لا يجوز الصوم إلا بعد إحراز رمضان، فإن كان النّظر إلى مستنده من قيام البينة عنده، و هو كاف، فيحصل الإحراز بها، فيجوز الصوم، لقيامه مقام القطع الموضوعي، و تحصل الحكومة بين الدليلين، فلا معارضة.
و أما إذا كان النّظر إلى حكمه، كما إذا حكم لأجل الأمور القائمة عنده غير
[١]- القواعد الفقهية ١: ٥٤- ٥٥.
[٢]- فقال النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): ليس من قوم تقارعوا و فوضوا أمرهم إلى اللَّه إلا خرج سهم المحقق.
الفقيه ٣: ٥٤- السطر ١١.
قوله (عليه السلام): كلما حكم اللَّه عز و جل به فليس بمخطئ. الفقيه ٣: ٥٢- السطر ٢، تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠- السطر ٢٤.
و قوله (عليه السلام): أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى اللَّه. الفقيه ٣: ٥٢- السطر ٣.
[٣]- لاحظ العناوين ١: ٣٦٤، بحر الفوائد ٣: ٢١٩- ١١.
[٤]- درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٤١٢، الرسائل، للإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٤٧ و ٣٥٢.