تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤١ - وهم و دفع آخرين
و على هذا يبتني قيام الأمارات مقام اليقين المعتبر في الركعات الأولى، أو الصلاة الثلاثية و الثنائية، فإنه و إن كان «القطع» المأخوذ في الأدلة [١] ظاهرا في الطريقية، و حمله على الصفتية في نهاية البعد، لاستبعاد العرف له إلا مع قيام القرينة، و لكن احتمال كونه مأخوذا على الطريقية الكاملة موجود، فإن ثبت الوجه الأخير فالقيام مسلم و إلا فمجرد كونه طريقا لا يكفي لقيامها مقامه.
وهم و دفع آخرين
إذا كان الموضوع مركبا من القطع و الواقع، و يكون مقيدا ذا جزءين، فإثبات أحد الجزءين بنيابة الأمارات مقام القطع، لا يكفي لإثبات الجزء الآخر.
و بعبارة أخرى: إذا كان موضوع الحرمة «الخمر المعلومة و المقطوع بها» فإقامة الأمارات مقام الجزء الثاني- و هو القطع- لا يكفي لإحراز الجزء الآخر، و لا للمعنى الحرفي المتوسط، و هو التقيد الموجود بينهما، فلا يكفي مجرد دليل حجيتها لقيامها مقامه [٢].
و فيه: أنه بعد مفروضية كون القطع طريقا، و مأخوذا بما هو أمارة و كاشف مشترك، فدليل إمضاء سائر الكواشف العقلائية، يتصدى بنفسه لحصول الموضوع المقيد، ضرورة أنه بمجرد قيام خبر الثقة على خمرية المائع الموجود، يثبت الجزء الآخر و التقيد قهرا، و ما يظهر من «الكفاية» (رحمه اللَّه) من حديث الدور [٣]، فهو أقرب إلى الدور المعي.
[١]- لاحظ وسائل الشيعة ٨: ١٨٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل، الباب ١، الحديث ١ و ٧.
[٢]- لاحظ نهاية الدراية ٣: ٦٦.
[٣]- كفاية الأصول: ٣٠٦- ٣٠٧.