تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٩ - وهم و دفع
رواية- تشير إلى أصل الجعل، أو تتميم الكشف، أو إلغاء احتمال الخلاف، أو جعل الوسطية في الإثبات، بل كل هذه الأمور اصطيادات لغوية، و عبارات خطابية، تنبئ عن المعنى الواحد الّذي يحصل من سكوت الشرع، و عبوره على ممر العرف و الأقوام، و سننهم و آدابهم، فما هو الحاصل من ذلك السكوت، هو الحاصل من تلك الأخبار المضبوطة في محالها. و قد جمعها سيدنا الأستاذ الفقيه البروجردي (قدّس سرّه) في مقدمات «جامع الأحاديث» [١] و تفصيله في محله [٢]، و إجماله ما أشير إليه.
فعلى هذا، قيام الأمارات العقلائية منزلة القطع الطريقي في محط البحث، مما لا إشكال فيه ثبوتا، و لا إثباتا، فلو كان القطع جزء الموضوع على الطريقية، يكفي لنيابة الأمارات العرفية نفس دليل اعتبارها و إمضائها، و تكون مقدمة عليها بالحكومة.
و أما تسمية هذه الحكومة ب «الظاهرية» فلا مانع منها، لأن النّظر إلى إفادة أنها ليست دائمية، لأنها في مورد الشك، بخلاف الحكومة الواقعية الأولية، أو الحكومة الواقعية الثانوية، فافهم و تأمل، و الأمر سهل.
وهم و دفع
قد تبين فيما مضى من أقسام القطع: أن القطع كما يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الطريقية المشتركة بينه و بين سائر الطرق، يمكن أن يكون مأخوذا موضوعا على نحو الطريقية الكاملة التامة المختصة به [٣]، و على هذا لا يمكن أن تكفي نفس أدلة حجيتها و تتميم كشفها لقيامها مقامه، بل لا بد إما من دليل يدل
[١]- جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٦٨- ٣٠٨.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٥٣.
[٣]- تقدم في الصفحة ٩٩- ١٠١.