تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٥ - المقام الأول في إمكانه
القطع الطريقي، كسائر الأدلة الحاكمة على الأدلة المحكومة، كحكومة قاعدة الحل و الطهارة على قوله: «لا صلاة إلا بطهور» [١] و لا يصح التعبير عنه ب «الحكومة الظاهرية» [٢] لما سيأتي في محله: من أن الحكومة واحدة، و إنما الاختلاف في الحاكم و المحكوم.
فبالجملة: تكون قضية النسبة بين دليل حجية الأمارات و الأصول المحرزة، تقديم أدلتها على الدليل المشتمل على القطع الطريقي الموضوعي.
هذا فيما إذا كان القطع المأخوذ طريقيا، و أما إذا كان صفتيا فلا يكفي هذا الوجه للتنزيل.
ثم إنه لو كان المجعول في باب الطرق و الأمارات و المرضي به في إمضائها، جعل المؤدى منزلة الواقع في الآثار، أو جعل المؤدى واقعا ثانويا، فالمعروف بينهم أن هذه المشكلة غير قابلة للحل [٣].
و أنت خبير: بأن تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و جعل الواقع الثانوي عقيب التأدية، لا ينافي أن يكون النّظر- بحسب مقام الإثبات- إلى تتميم الكشف اصطلاحا، و إلغاء الاحتمال المخالف في مقام الجعل و الظاهر، و الرضا بما عليه بناء العقلاء، و إمضاء عادتهم في الطرق، و يكون في صورة الخطأ تنزيل و جعل، و حيث إنه إذا قامت الأمارة لم تثبت صورة خطئها، فتكون ممضاة على ما عليه الطبع العرفي، فتقوم كلها مقام القطع الطريقي، جزء كان، أو كلا، لو لا اختصاص الصورة
[١]- الفقيه ١: ٣٥- ١٢٩، تهذيب الأحكام ١: ٤٩- ١٤٤، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١٩.
[٣]- كفاية الأصول: ٣٠٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٢١- ٢٢، نهاية الأفكار ٣: ٢١- ٢٢ و ٥٥.