تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٤ - التحقيق في جواب الدور
المحمول، مثلا إذا قلنا: «زيد القائم قائم» فإن كان لزوم المحمول متوقفا على القيام السابق، لسبق الموضوع، فيلزم الدور، ضرورة أن القيام في الموضوع و المحمول شخصي، و أما الموضوع و المحمول في الخارج فهما واحد، و لا سبق لزيد المتقيد على المحمول سبقا بالعلية، بل هو مجرد اعتبار الجاعل و المخبر بالضرورة، فلا دور، و لا توقف.
و إن شئت قلت: لا دور، لاختلاف الموقوف و الموقوف عليه باختلاف الوجود الذهني و الخارجي.
و مما يؤيد ما أبدعناه: أن المولى و المقنن العرفي إذا جعل قانونا على هذه الكيفية، و هي أن العالم بوجوب القصر يجب عليه القصر، يفهمه العقلاء، و يعاقبون العالمين التاركين، دون الجاهلين، من غير أن يختلج في أذهانهم أمر، و يصل المولى إلى مرامه و مقصوده، و هو إفادة الاختصاص، و عدم اشتراك الجاهل معه في الحكم.
فتحصل: أن العلم بالحكم مع كونه علما تصديقيا، و مع كون الحكم فعليا، و شخص ذلك الحكم، لا يلزم منه الدور في محيط التقنين و الفعلية، و لا في الخارج و في ظرف التنجز.
و السر كل السر: أن الحكم ليس موقوفا، بمعنى نشوئه من الموضوع، بل هو ناشئ من المولى، و متعلق به، و ملازم معه.
و من هنا يظهر ما في الحاشية للعلامة الأصفهاني (قدّس سرّه): من لزوم الخلف [١]، فإنه إذا كان الموضوع و الحكم حاصلين معا في الزمان، لا يكون خلف، و إنما الخلف ناشئ من تقدم أحدهما على الآخر.
و يظهر مما سلف ما في ذيل كلامه: «من أن العلم إذا كان تمام الموضوع،
[١]- نهاية الدراية ٣: ٦٨.