تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٣ - التحقيق في جواب الدور
المرتبة لا توقف، و لا دور.
و بالجملة: الأحكام فعلية على عناوينها، و ما ربما يقال: إنها فعلية بمرتبة، و إذا تحققت العناوين فهي فعلية بالمرتبة الأخرى [١]، في غير محله، كما تحرر.
و قيد الموضوع و الحكم يوجدان معا بحسب الزمان، و بمجرد العلم بالحكم و بالتالي يكون الموضوع حاصلا، و تحليل تقدم الموضوع على الحكم تقدما بالعلية و سبقا بالرتبة، غير صحيح، فاغتنم.
نعم، إذا أخذت شرطية وجود العلم بالحكم خارجا لترتب الحكم، فلا بد من تقدمه الزماني، و هو يستلزم الدور، لتحقق السبق الزماني، و إلا فلو كان نفس الوجود الخارجي موضوعا، فيكون الحكم معه في ذلك الزمان معية زمانية، لا رتبية، فإنها بين العلل و المعاليل، و المعية الزمانية باعتبار المولى و الجاعل، فلا دور أيضا، فليتأمل جيدا.
إن قلت: يلزم بناء عليه، كون العلم في ناحية الموضوع فرضيا و تصوريا، أي أن من تصور وجوب القصر يجب عليه القصر، فإنه لا يستلزم الدور، و لكن لا يلزم منه اختصاص الحكم بالعالم على الوجه المقصود، للزوم كون المتصور لوجوب القصر موضوع الحكم، مع أن الأمر ليس كذلك، ضرورة أن وجوب القصر مخصوص بالعالم التصديقي به.
قلت: كلا، بل الموضوع في مقام العنوانية ليس إلا «من كان عالما بالعلم التصديقي بوجوب القصر، يجب عليه القصر» إلا أن الحكم فعلي و إن لم يكن في الخارج موجود عالما به، و إذا وجد فيوجد بلازمه، الّذي هو في اعتبار الجاعل قيد الموضوع و نفس المحمول.
و إن شئت قلت: هذه القضية تشبه في وجه القضايا الضرورية بشرط
[١]- مصباح الأصول ٢: ٤٦ و ١٠٣.