تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٧ - الفرض الرابع أن يكون العلم بالحكم، مأخوذا قيدا أو شرطا في موضوع نفس ذلك الحكم
الإشكال حينئذ، و قد تصدى القوم لحل هذه المشكلة تارة: من ناحية إنكار الاختصاص [١]، كما أشير إليه، و أخرى: من ناحية حل المشكلة عقلا [٢]، كما يأتي.
و ربما يقرر الإشكال على وجه آخر: و هو أن التقييد بالعلم هنا يستلزم الدور، و إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، لأن التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، فلا يعقل الإطلاق، فضلا عن التقييد. فعلى هذا لا بد من التوسل إلى نتيجة الإطلاق، إذا كان الحكم يشترك فيه العالم و الجاهل، و إلى نتيجة التقييد إذا كان مختصا.
و المراد من «نتيجة الإطلاق و التقييد» هو متمم الجعل، لإباء الأدلة الأولية عن الإطلاق و التقييد [٣].
و لكنك خبير بعد ما مر مرارا في البحوث السابقة: بأن هذا البيان- مضافا إلى عدم تماميته بحسب النتيجة، لأن اختصاص العالم بالحكم يستلزم الدور، و هذا لا ينحل بمتمم الجعل [٤]، ضرورة أن متمم الجعل يدل على أن الحكم في مسألة الجهر و الخفت، مخصوص بالعالم بالحكم، فكيف يمكن أن يترشح الجد من المولى في ظرف جعله الأولي؟! و مضافا إلى أن الإطلاق اللحاظي، يستتبع هذه الغائلة- أن حديث التقابل المزبور، لا يلازم أن يكون امتناع التقييد يستتبع امتناع إطلاقه، بعد صراحة قوله في إمكان التقييد بدليل منفصل.
نعم، بناء على ما أشير إليه: من امتناع التقييد مطلقا حتى بدليل منفصل، فإمكان التمسك بالإطلاق مسدود، لا نفس الإطلاق واقعا. و لكن فيما نحن فيه- لأجل لزوم الإهمال الثبوتي- يثبت الإطلاق قهرا، و يكون حجة.
[١]- فرائد الأصول ١: ٤٣، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١- ١٣، نهاية الأفكار ٣: ١٥- ١٧.
[٢]- نهاية الدراية ٣: ٦٨- ٧٠.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١- ١٢.
[٤]- تقدم في الصفحة ٩٧.