تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٦ - الفرض الرابع أن يكون العلم بالحكم، مأخوذا قيدا أو شرطا في موضوع نفس ذلك الحكم
و الّذي هو مهم الأصولي حل المشكلة العقلية، و أما الدخول في هذه المباحث الفقهية الفرعية- بإنكار الاختصاص- فهو موكول إلى محلها، للحاجة إلى النّظر الخاصّ في أدلتها.
و ربما يكون التفصيل بين القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات أقرب، فإن قوله (عليه السلام): «إن كان قرئت عليه آية التقصير ...» [١] ظاهر في الاختصاص، و قوله (عليه السلام):
«يجهر في موضع الإخفات و بالعكس» [٢] ظاهر في الاشتراك، فلا تخلط.
و لكن الإنصاف: أنه في موارد نفي الإعادة و القضاء، لا يعقل إلا أحد أمرين:
أما صحة المأتي به، فيكون الشرط و الجزء مخصوصين بحال العلم، و إما صرف النّظر عن الأمر الأولي، بعدم وجوب شيء على الجاهل، فيكون الحكم التكليفي مختصا بالعالم، لا الوضعي، أي بأن لا يجب عليه الصلاة لا قصرا، و لا إتماما، و لا فاقدا للجزء، و لا واجدا، و حيث إنه لا سبيل إلى الثاني يتعين الأول.
و ما تخيلوه من الوجوه، فكله من الخلط بين المسائل الشرعية الإلهية، و بين العرفيات و الموالي العقلائيين، و هذا ربما ينتهي إلى الكفر، فضلا عن الفسق، فلا تغفل.
و أيضا: مقتضى إطلاق حديث الرفع [٣]، اختصاص الحكم بالعلماء، فيلزم
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة السفر، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة، الباب ٢٦.
[٣]- الخصال: ٤١٧- ٩، التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.