تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٤ - الفرض الثالث أن يكون العلم بالحكم، قيدا أو شرطا لمتعلق الحكم الآخر المماثل، بذلك الموضوع أو الشرط
و الثواب كالأول، و يكون مماثلا.
و ربما يتخيل: أن موضوع الحرمة الثانية هي «الخمر المعلومة حرمتها» و هذا العلم لا يتعلق بالخارج، بل هو أمر نفساني، و موضوع الحرمة الأولى «ذات الخمر» فيكون مصب الحكم الأول المأخوذ في الشرط، أمرا خارجيا، و موضوع الحكم الثاني أمرا ذهنيا. و فيه ما لا يخفى من الغرابة.
و قريب من هذه الغرابة دعوى: أن الحكم المأخوذ في الدليل إذا كان حكما إنشائيا، فلا يلزم محذور رأسا.
و أنت خبير: بأنه- مضافا إلى خروجه من محط البحث- يرجع إلى أنه ليس من الحكم المماثل، ضرورة أن الحكم الأول يصير المرتبة الأولى من الحكم الثاني، و سيأتي في الفرض الآتي إن شاء اللَّه تعالى، إمكان اختصاص الحكم الفعلي بالعالم بالحكم الإنشائيّ، فرارا من بعض المحاذير العقلية في مسائل الشريعة.
و لنا أن نقول: إن عدم تحرير محل الكلام، أوقعهم في هذه الأجوبة، فلو كان محط البحث أخذ الحكم المماثل بمعناه الواقعي، يلزم أن يكون جواب السيد- مد ظله- أيضا في غير محله، لأنه في مفروض كلامه- و هو كون العلم تمام الموضوع- يلزم الخروج من المماثلة، لأنه مع تعدد محط الحكم لا مماثلة.
هذا، و لو كانت المماثلة بينهما، و لكن البحث في صورة اشتراكهما في المحل، و إلا فالضرورة قاضية بجواز اجتماعهما في صورة الاختلاف.
فعلى ما تقرر، الامتناع الذاتي الّذي في «الكفاية» [١] و الإمكان المحرر في كلامه [٢]- عفي عنهما- ممنوعان، فتكون المسألة ممتنعة بالغير، فتدبر.
[١]- كفاية الأصول: ٣٠٧.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٢٠- ٢١.