تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣ - إعضالات و انحلالات
اللحاظ، و هو غير ممكن [١].
الثالث: كيف يعقل أن يكون العلم جزء الموضوع على وجه الطريقية؟! للزوم اجتماع اللحاظ و اللالحاظ [٢]، كما عرفت آنفا.
الرابع: كيف يمكن أن يكون الدليل الواحد متكفلا لموضوع مقيد بالعلم، على وجه يكون العلم في ذلك الموضوع جزء، و تماما، و على وجه يكون طريقا و صفة، مع أن الدليل الواحد يتضمن إما لحاظ الجزئية، أو الكلية، أو لحاظ الطريقية، أو الصفتية، لتنافيها بالضرورة؟! نعم، يمكن أن يكون العلم في موضوع جزء، و في موضوع آخر كلا، و هكذا.
و هذه الشبهة في الحقيقة تنحل إلى إعضالين، كما لا يخفى.
أقول: قد مر منا في أواخر بحوث التجري [٣]: أن العنوان المأخوذ في القانون مقيدا بالعلم، ليس في مرحلة الاستعمال طريقا، و لا صفة، فإنهما من تبعات العلم بالحمل الشائع، فما هو المأخوذ في القانون ليس إلا العنوان و المفهوم، فإذا قيل:
«الخمر المعلوم نجس و حرام» و «الخمر المشكوك طاهر و حلال» لا يكون العلم المأخوذ هنا صفة، و لا طريقا.
نعم، إذا تحقق هذا العنوان في الخارج، و كان عند العالم الخمر المعلوم، فإن كان العلم المزبور مطابقا للواقع يكون جزء، و عندئذ يمكن أن يكون طريقا، و يمكن أن يكون وصفا، كما يمكن أن يكون جزء، و يمكن أن يكون كلا. هذا في صورة الإصابة.
و أما في صورة الخطأ فيكون صفة. فالصفتية و الطريقية و الجزئية و الكلية،
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ١٥.
[٣]- تقدم في الصفحة ٨٥- ٨٦.