الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٨
أيّنا السارق انا او انت، فخرج اللص من غير رداء. و كان في العراق رجل مؤمن فقير و كان عنده حصير ينام عليه مع زوجته، فاذا أرادوا المواقعة ربّما تنجّس ذلك الحصير فقال لأمرأته: اذا أردنا ذلك الأمر إفرشي لنا القباء الخلق حتّى لا ينجّس الحصير، فقالت: هكذا يكون فأتت اليه ذلك اليوم من العصر، فقالت له: افرش القباء هذه الليلة، فقال: بلى فقضوا حاجتهم تلك الليلة فأتت اليه في اليوم الثاني و استأمرته في وضع القباء فأمرها فصارت كلّ يوم تبكّر عليه في هذا الأمر، فكلّ ذلك المؤمن من كثرة المجامعة فأتت اليه يوما تستأمره، فقام اليها و ضربها، و قال لها:
يا ملعونة انا قلت لك اذا أردنا قضاء هذه الحاجة فافرشي لنا خلق القبا و لم أقل لك افرشيه كلّ ليلة.
و قد غار جماعة من عساكر الروم على قبيلة من الأعراب فانهزمت أهل القبيلة و بقيت منهم امرأة عجوز في مكانهم لعدم قوّتها على المسير فأتى اليها رجلان او ثلاثة من عسكر الروم و قالوا لها: ايّتها العجوز نجامعك مرات على عدد أضراسك و كانت قليلة الأضراس، فعدوا أضراسها و تناوبوا عليها حتّى فرغوا من ذلك الحساب، فلمّا ركبوا و أدبروا عنها نادت اليهم و قالت هذه الرحى من ضروسي خفيت عليكم وقت العدّ، فرجعوا اليها و جامعوها مرّة، فلمّا ركبوا وضعت اصبعها على ضرس و قالت هذا ضرس مكسور تعدّيتم عنه، فرجعوا اليها فكانت كلمّا ركبوا تطالبهم بحساب رحاء أو سنّ أو ضرس الى ان عجزوا فولّوا عنها هاربين. و قيل للأعمش لم عمشت عينك؟ فقال: من النظر الى الثقلاء.
قال صاحب الأغاني انّ رجلا قال لجرير من أشعر الناس؟ قال: قم حتّى أعرفّك الجواب فأخذ بيده و جاء الى أبيه عطيّة و قد أخذ عنزة فاعتقلها و جعل يمتصّ ضرعها، فصاح به أخرج يا ابه، فخرج شيخ ذميم رثّ الهيئة و قد سال لبن العنز على لحيته، فقال: ترى هذا؟ قال: نعم قال: اولا تعرفه؟ قال: لا قال: هذا ابي أ فتدري لم كان يشرب من ضرع العنزة قال: لا قال:
مخافة ان يسمع صوت الحلب أحد فيطلب منه، ثمّ قال: أشعر الناس من فاخر بهذا الأب ثمانين شاعرا و قارعهم فغلبهم جميعا.
ذكر انّ الحجاج خرج يوما متنزّها فلمّا فرغ من تنزّهه صرف عنه أصحابه و انفرد بنفسه، فاذا هو بشيخ من بني عجل فقال له: من ايّن ايّها الشيخ؟ قال: من هذه القرية قال: كيف ترون عمّالكم؟ قال: شرّ عمّال يظلمون الناس و يستلّون أموالهم، قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال:
ذلك ما ولى العراق أشرّ منه قبّحه اللّه تعالى و قبّح من استعمله قال تعرف من انا؟ قال: لا قال: انا الحجّاج، فقال له: أ تعرف من انا قال: لا قال: انا مجنون بني عجل أصرع في كلّ يوم مرتين فضحك و أمر له بصلة.