الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٩
و من الأخبار ما أورده صاحب كتاب تاريخ نيشابور ان عليّ الرضا ٧ دخل الى نيشابور في السفرة الّتي قضى له فيها بالشهادة كان في مهد بغلة شهباء عليها مركب من فضة فعرض له في الأسواق الأمامان المحدّثان ابو زرعة و محمّد بن أسلم فقالا ايّها الأمام ابن الأئمة بحقّ آبائك الطاهرين الّا أريتنا وجهك المبارك الميمون و رويتنا حديثا عن آبائك عن جدّك فأستوقف البغلة و رفع المظلة و الناس قيام و كانوا بين صارخ و باك و ممزّق ثوبه و متمرغ في التراب و مقبّل حزام بغلته الى أن أنتصف النهار و جرت الدموع كالأنهار، فصاحت القضاة معاشر الناس أسمعوا فأملى ٧ هذا الحديث و عدّ من المحابر أربع و عشرون الفا سوى الدوى، و المستملي ابو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم فقال ٧: حدّثني ابي موسى بن جعفر الكاظم قال حدثني ابي جعفر بن محمّد الصادق قال حدثني لبي محمّد بن علي الباقر قال حدثني ابي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدّثني ابي الحسين بن غلي شهيد كربلاء قال: حدّثني ابي علي بن ابي طالب شهيد أرض كوفة، قال:
حدثني أخي و ابن عمّي محمّد رسول اللّه ٦ قال حدثني جبرئيل ٧ قال سمعت رب العزّة سبحانه و تعالى يقول كلمة لا اله الا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي قال الأستاذ ابو القاسم القشيري انّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانيّة فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه فلمّا مات رأى في المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي بتلفظي بلا اله الا اللّه و تصديقي محمّدا رسول اللّه و أنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و أحتراما.
و من الأخبار ما روى انّ زيد بن موسى بن جعفر عليهم السّلام خرج بالبصرة و أدّعى الى نفسه و أحرق دورا و أعيث ثمّ ظفر به و حمل الى المأمون قال زيد: لمّا دخلت على المأمون نظر اليّ ثمّ قال: اذهبوا به الى أخيه ابي الحسن علي بن موسى الرضا فتركني بين يديه ساعة واقفا، ثمّ قال:
يا يزيد سوء لك سفكت الدماء و أخفت السبيل و أخذت المال من غير حلّه غرّك حديث حمقى أهل الكوفة انّ النبي ٦ قال ان فاطمة أحصنت فرجها فحرمها و ذرّيتها على النار، ان هذا لمن خرج من بطنها الحسن و الحسين فقط اما و اللّه ما نالوا ذلك الا بطاعة اللّه، و لئن أردت أن تنال بمعصية اللّه ما نالوا بطاعته انك اذا لأكرم على اللّه منهم، قال صاحب كشف الغمّة تغمده اللّه برحمته ظفر المأمون بيزيد و أنفاذه أيّاه الى أخيه و ظفر قبل هذا بمحمّد بن جعفر و عفوه عنه و قد خرجا و ادّعيا الخلافة و فعلا ما فعلا من العبث في بلاده يقوّي حجّة من ادّعى انّ المأمون لم يغدر به ٧ و لا ركب منه ما أتّهم به محمّدا و زيدا لا يقاربان الرضا ٧ في منزلته من اللّه سبحانه و لا من المأمون، و لم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما بل لم يكن له ذنب أصلا فما وجه العفو هناك و الفتك هنا؟!.