الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢
فلمّا رأى ذلك السلطان انّ ذلك الحرج لا ينفع قرّر عليه من مال الخراج مالا عظيما قصد به تعجيز الناس عن التجارة به و عن استعماله فما أزدادوا له الّا حبّا و كرامة و الأغلب في تجارته الأرباح و الفوائد.
و ثانيها انّه من الأسراف الّذي وقع النهي عنه في الكتاب و السنة و ذلك انّه ربما كان للأنسان درهم واحد فانفقه فيه و بقي جائعا و ربّما حصل منه الضرر العظيم بسكره فانّا رأينا من شربه و سكر حتّى وقع في النار فأحترقت منه بعض الأعضاء و ربّما تكلّفت له أرباب الأموال حتّى صنعوا آلته و زيّنوها فكان مجموعهما ثلاثين ألف دينار و أزيد فهذا أسراف و الأسراف حرام فيكون التتن حراما.
و ثالثها أنّه من الخبائث المحرّمة في محكم الكتاب و السنة لأنّ النفوس تنفر عنه بل ربّما كان بعض شاربيه ذا مّا له و مادحا لمن لا يشربه.
و رابعها التأويل على الرؤيا و المنامات بان بعض الناس قد رأوا احد المعصومين عليهم السّلام و قد نهى عنه و ذمّ شاربيه.
و خامسها انّ الأشياء قبل ورود الشرع فيها على أقوال منها التحريم و اذا دار الشيء بين التحريم و الأباحة لم يخرج صاحبه من العهدة يقينا الّا بتركه فوجب تركه و بعضهم ذكر له دلائل لا فائدة في نقلها لركاكتها، منها قوله أنّ قليان على وزن بلبان او انّه مشابهه في الصورة و الأستعمال فينبغي تركه، و اما نحن فليس لنا رغبة في أستعماله و قد مرّت علينا ايام طلب العلم في شيراز و أصفهان تقريبا من عشرين سنة و لا استعملناه لأنّه ربّما كان فيه تضييع الوقت و الآن ربّما استعملناه بتابعيّة اهل المجالس و لكنّ الحكم الشرعي لا ينبغي ان يهمل. و تحريم ما لم يسند الى دليل شرعيّ ممّا لا يجوز، و هذه الدلائل لا تفيده تحريما بل ربّما أفادته الأباحة، و ذلك لأنّ الجواب أمّا عن الدليل الأوّل فبان المراد من الناس جمهور المخالفين كما هو المفهوم من أصطلاح الأخبار و يدلّ عليه سياق الخبر الّذي ورد هذا فيه كما في الأستبصار و غيره مع انّه ليس بمطرد على ظاهره بل المراد به موارد خاصّة كالأحكام و العبادات الّتي لم ينص عليها الدليل الواحد بل يتعارض فيها الأدلّة فاذا تعارضت فيها الأدلّة فدع ما أقبل عليه الجمهور و اعرف انّ الحقّ في الأدلّة على نقيضه و خلافه و احمل ما وافق الناس على التقيّة، بل قوله ٧ خذ بما أشتهر بين أصحابك ربما أشعر به، و ذلك أنّ المشهور بين علماء الشيعة في هذه الأعصار هو القول بتحليل التتن و جواز أستعماله.
و امّا الجواب عن الثاني و هو الأسراف فاعلم أوّلا انّ الأصحاب رضوان اللّه عليهم جعلوه من حكم الحرام كلّه و لكنّ المفهوم من الأخبار أنّه على قسمين حرام و مكروه فالأوّل ما قاله مولانا