الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩
و الأئمة عليهم السّلام، فكلّهم أولياء الشيطان و أنّهم غاوون اذا كان الشيطان عليهم سلطان و كان سهوهم منه دون الرحمن، و من لم يتيقّظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات انتهى كلام المرتضى ره. و الحقّ انّ الأخبار قد أستفاضت في الدلالة على ما ذهب اليه الصدوق، و كأنّه الأقوى و قد أشبعنا الكلام و الأستدلال على هذا المطلب الجليل في شرحنا على تهذيب الحديث و لكن حيث ذكرناه هنا فلا بأس بالأشارة الى نبذة ممّا هناك، فنقول أمّا تشنيع شيخنا البهائي ره فهو من جملة مطايباته و ظرائفه و تحقيق الوجه ما سيأتي. و أمّا علم الهدى طاب ثراه فهو و ان بالغ في التشنيع و لكنّه ليس من عدم علمه بجلالة الصدوق او انّه يعتقد و يعلم انّ ما قاله في شأنه هو الواقع، نعم قد ذهب علماؤنا رضوان اللّه عليهم الى تغليط بعضهم بعضا في مسائل الأجتهاد، و من ذهب منهم الى حكم من الأحكام تكلّم عليه مخالفوه و طعنوا فيه و جرحوه و نسبوه الى التخبّط في العقل و الفتوى حتّى لا يتابعه أحد في تلك الحكم و يرون مثله واجبا: و قد استثنوه من مسائل الغيبة و ادخلوه في الجائز منها، مع انّ هذه المسألة مسألة أصوليّة فكيف لا يطعنون على المخالف لهم، فيها و الّا فالمرتضى و من شاركه في التشنيع كشيخنا المفيد أعلى اللّه مقامه قد أعتمدوا على الصدوق ره في الأخبار و الأحكام و نقلوها عنه و أعتمدوا على نقله، فكيف يقبلونها منه و ينسبونه الى الخروج عن الدين؟ فليس الوجه فيه الّا ما ذكرناه، و قد شاهد مثل هذا من أوثق مشايخنا و اورعهم و أتقاهم و أبعدهم من الأغراض و المنافسات. و امّا قوله ره انّ هذا خبر آحاد لا يوجب علما و لا عملا فالجواب عنه أمّا أوّلا فلان مدار أثبات الأحكام في هذه الأعصار و ما سبقها عليه، و ذلك انّ المرتضى ره كان قريب العهد بأعصار أجداده الطاهرين و كانت الأصول الأربعمائة و الكتب الخمسة آلاف كلّها موجودة عنده، و كان بينه و بين الأمام موسى بن جعفر عليهما السّلام مثل ما بين مولانا صاحب الزمان ٧ و بين الأمام موسى ٧ من الآباء، و قد كان متمكّنا من معرفة الأحاد و التواتر و بقيت الكتب و الأصول على هذا الحال الى زمن ابن أدريس ره فلمّا كان زمانه حصل الضياع في الأصول و الكتب بأسباب مختلفة، منها أنّ بعضها دخل خزائن الملوك فلم يخرج منها، و منها أنّ بعض سلاطين الجور و أئمّتهم أحرقوا بعضها، و منها أنّ الشيعة لمّا رأوا هذه الأصول الأربعة مدوّنة و هي مرتبة و أسهل تناولا من تلك الأصول و الكتب أهملو أستعمالها و نسخها الباعث لأستمرارها حتّى انتهى الحال الينا فلم نجد في هذا العصر الّا ثلاثين اصلا تقريبا، فصار الأعتماد كلّه على أخبار الأحاد، و قد قبلنا خبر السكوني و النوفلي و أضرابهما. و امّا ثانيا فلأن حكاية سهو النبيّ ٦ قد روى بما يقارب عشرين سندا و فيها مبالغة و أنكار على من أنكره كما روى عن ابي الصلت الهروي قال قلت للرضا ٧ يا ابن رسول اللّه انّ في سواد الكوفة قوما يزعمون انّ النبيّ ٦ لم يقع عليه السهو في صلاته، قال كذبوا لعنهم اللّه انّ الّذي لا يسهو هو اللّه