الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٠
المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها و تأكل منها و تتنعم فيها و تتلاقى و تتعارف فاذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء و الأرض تطير ذاهبة و جائية و تعهد حفرها اذا طلعت الشمس و تتلاقى في الهواء تتعارف.
و اما ارواح الكفّار المصرين على الفسق فأرواحهم بعد الفراغ من عذاب القبر و اني لهم الفراغ منهم تدخل ارواحهم في قوالب مثل هذه القوالب فيطيرون بها الى برهوت و هو واد في حضرموت في ارض اليمن و هو واد مملو من النار و عقاربها و حيّاتها و ما تعته اللّه سبحانه في نار جهنم من انواع العذاب و اقسامه قال اللّه تعالى حكاية عن آل فرعون النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ فان العطف يقتضي ان العرض على النار غدوا و عشيا غير العذاب بعد قيام الساعة فيكون في القبر.
و عن الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ ان هذا في نار البرزخ قبل القيامة اذ لا غدو و لا عشي في القيامة ثم قال ٧ ك أ لم تسمع قول اللّه عز و جل وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و قال سبحانه في حق قوم نوح أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً و الفاء للتعقيب من غير مهلة، فالمراد دنا و البرزخ و لو اراد اللّه سبحانه ادخالهم النار يوم القيامة لكان مناسبا بثم و الآيات الدالة على عذاب البرزخ كثيرة و هذه النار التي هي برهوت هي محل عذابهم في النار، و اما في الليل فقد خلق اللّه سبحانه لهم نارا في المشرق اذا جاء الليل طاروا اليها و عذبوا فيها الى ان يجيء النهار.
و في صيحة ضريسل لمتقدمه عن مولى الصادق ٧ قال: و ان للّه في المشرق نارا خلقها ليسكنها ارواح الكفّار و يأكلون من زقومها و يشربون من جميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت الى واد باليمن يقال: لت برهوت أشد حرا من نيران الدنيا فكانوا فيها يتلاقون و يتعارفون فاذا كان المساء عادوا الى النار فهم كذلك الى يوم القيامة قال: قلت اصبحك اللّه ما حال الموحدين المقرّين بنبوة محمّد ٦ من المسلمين المذنبين الذين يموتون و ليس لهم امام و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: اما هؤلاء فانهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان منهم عمل صالح و لم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا الى الجنة التي خلقها اللّه في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته الى يوم القيامة فيلقى اللّه فيحسبه بحسناته و سيئاته فاما الى جنة و اما الى النار فهؤلاء موقوفون لأمر اللّه قال: و كذلك يفعل اللّه بالمستضعفين و البله و الأطفال و اولاد المسلمين الذين لم يبلغوا العلم فامّا النصب من اهل القبلة فانّهم يخدّ لهم خدّا الى النار التي خلقها اللّه في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم الى يوم القيامة ثم مصيرهم الى الحميم ثم في النار يسجرون، ثمّ