الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤
الجنسية تقع واحدة كما قال الكسائي و أمّا النصب فلأنّه يحتمل لأن يكون على المفعول المطلق و حينئذ يقتضى وقوع الثلاث اذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ثمّ أعترض بينهما بقوله و الطلاق عزيمة، و ان يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة و حينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأنّ الطلاق عزيمة اذا كان ثلاثا فأنّما يقع ما نواه، هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ و أمّا الذى أراده الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد
|
فبيني بها ان كنت غير رفيقة |
و ما لأمرء بعد الثلاث مقدم |
|
أقول هذا كله انّما يصح على مذاهب الجمهور من وقوع الطلقات الثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد، و أمّا الذى ذهب إليه علماء أهل البيت عليهم السّلام من حكم هذا الطلاق فهو أمّا البطلان او وقوع طلقة واحدة فقط، و قد بقى على هذا المبحث اعتراضات كثيرة حررّناها في حواشينا على مغنى ابن هشام. و من النثر مسألة العقرب و الزنبور الّتي وقعت بين سيبويه و الكسائى
و كان من خبرهما انّ سيبويه قدّم على البرامكة فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما فلمّا حضر سيبويه تقدّم اليه الفراء و خلف الأحمر فسأله خلف عن مسئلة فأجاب فيها فقال له أخطأت ثمّ سأل ثانية و ثالثة و هو يجيبه و يقول له أخطأت، فقال هذا سوء أدب فأقبل عليه الفرّاء انّ فى هذا الرجل حدّة و عجلة، فسأله فأجابه فقال أعد النظر، فقال لست أكلّمكما حتّى يحضر صاحبكما، فحضر الكسائى فقال له تسألني او أسألك؟ فقال له سيبويه سل أنت فسأله عن هذا المثال: و هو كنت أظن انّ العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فاذا هو هي او فاذا هو ايّاها، فقال له سيبويه فاذا هو هى و لا يجوز النصب: و سأله عن أمثال ذلك نحو خرجت فاذا عبد اللّه القائم او القائم بالنصب فقال كلّ ذلك بالرفع، فقال له الكسائى العرب ترفع كلّ ذلك و تنصبه؟ فقال يحيى قد أختلفتما و انتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما، فقال له الكسائى هذه العرب ببابك قد سمع منهم أهل البلدين فيحضرون و يسألون، فقال يحيى و جعفر أنصفت فأحضروا فوافقوا الكسائى، فاستكان سيبويه و أمر له يحيى بعشرة آلاف فخرج الى شيراز و أقام بها حتّى مات، و قد رأينا قبره و لكن لم نزره لأنّه منهم.
و يقال انّ العرب أرشوا على ذلك او أنّهم علموا منزلة الكسائي عند الرشيد و يقال انّهم انّما قالوا القول في الكسائى و لم ينطقوا بالنصب و انّ سيبويه قال ليحيى مرهم ان ينطقوا بذلك فانّ ألسنتهم لا تطوع به، و قد نظم هذا ابو الحسن حازم بن محمّد الأنصاري حاكيا هذه الواقعة و المسألة فقال:
|
و العرب قد تحذف الأخبار بعد اذا |
إذا عنت فجأة الأمر الذى دهما |
|
|
و ربّما نصبوا بالحال بعد اذا |
او بعد ما رفعوا من بعدها ربما |
|
|
فان توالى ضميران إكتسابهما |
وجه الحقيقة من أشكاله غمما |
|