الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٢
ما يلبس و كان يجلس بالبيت فأتاه رجل فقال له: يا أخي انّ العارين في الدنيا أهل الثياب في الآخرة، قال: ان كان الّذي تقول حقّا لأكونن بزازا يوم القيامة.
نظر ابن سمانة الى مبارك التركي على دابّة، فرفع رأسه الى السماء و قال: يا رب هذا حمار له فرس و انا انسان و ليس لي حمار. سأل بعض المغاربة الجراوي للشاعر أي بروج السماء لك؟ فقال: و اعجبا منك مالي بيت في الأرض فكيف يكون لي برج في السماء فضحك و أمر له بدار. لقيت امرأة من الأرذ المهلب و قد قدم من الحرب، فقالت: ايّها الأمير انّي نذرت ان وافيت سالما ان أقبّل يدك، و أصوم يوما، و تهب لي جارية سندية و ثلاثمائة درهم، فضحك المهلب و قال: وفينا بنذرك فلا تعاودي مثله فليس كلّ أحد يفي لك به.
سافر اعرابي فرجع خائبا فقال: ما ربحنا من سفرنا الّا ما قصرنا من صلاتنا. خرج رجلان من خراسان الى بغداد في متجر لهما فمرض أحدهما و عزم الآخر على الرجوع، فقال لصاحبه:
ما أقول لمن يسألني عنك؟ قال: قل لهم لمّا دخل بغداد اشتكى رأسه و أضراسه و وجد خشونة في صدره و غررا في طحاله، و خفقانا في فؤاده، و ضربانا في كبده، و ورما في ركبتيه، و رعشة في ساقيه، و ضعفا عن القيام على رجليه، فقال: بلغني انّ الأيجاز في كل شيء ممّا يستحبّ فأنا أكره ان أطوّل عليهم لكنّي أقول لهم قد مات.
نظر زياد الى رجل على مائدته قبيح الوجه يدرع في الأكل، فقال له: كم عيالك قال:
تسع بنات، قال: فأين هنّ منك؟ قال: انا أجمل منهنّ و هن آكل منّي، قال: ما أحسن ما سألت و فرض لهنّ فرضا كان سبب غناه. سأل ابو العينا احمد بن صلالح حاجة فوجده ثمّ أقتضاه اياها فقال: حال دونها هذا المطر و الرحل، قال: فحاجتي صيفية، وقف سائل على باب فقال:
يا أهل الدار فبادر صاحب الدار قبل ان يتمّ السائل كلامه فقال: صنع اللّه لك فقال السائل:
يا ابن البطر أ كنت تصبر حتّى تسمع كلامي عسى جئت أدعوك الى دعوة. وقف سائل على باب قوم فقال: تصدّقوا عليّ فإني جائع، قالوا: لم نخبز بعد قال: فكف سويق؟ قالوا: ما اشترينا بعد، قال: فشربة ماء فانّي عطشان، قال: ما أتانا السقا بعد، قال: فيسير دهن أضعه على رأسي، قالوا: و من اين الدهن؟ قال: يا اولاد الزنا ما قعودكم هيهنا قوموا و سلوا معي.
وقف اعرابيّ على قوم يسألهم فقال احدهم: بورك فيك، و قال آخر: ما أكثر السؤال، فقال الأعرابي: ترانا اكثر من بورك فيك و اللّه لقد علّمكم اللّه كلمة ما تبالون معها و لو كنّا مثل ربيعة و مضر، كان لمزيد غلام و كان اذا بعثه في حاجة قد جعل بينه و بينه علامة اذا رجع سأله فقال: حنطة او شعير، فان كان عاد بقضاء الحاجة قال: حنطة و ان لم تقض الحاجة قال: شعير،