الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٤
قال جار اللّه في كتاب ربيع الأبرار يقال: انّ من لا تعلم الّا فنّا واحدا من العلم ينبغي ان يسمّى خصّ العلماء، حضرت الحطيئة الوفاة فقيل له اوص للمساكين بشيء من مالك، فقال:
اوصيت لهم بطول المسئله فانّها تجارة لن تبور، أتى بعض الزّهاد الى تاجر ليشتري قميصا، فقال له بعض الحاضرين: انّه فلان الزاهد فارخص عليه فغضب الزاهد و ولّى عنهما، و قالك جئت لنشتري بدراهمنا لا بأدياننا.
هلكت ابل اعرابي بأجمعها في يوم ففرح و قال: انّ موتا تخطّاني الى ابلي لعظم النعمة، قيل للبهلول أتعدّ مجانين بلدك؟ قال هذا شيء يطول و لكنّ أعدّ العقلاء، ضلّ
لأعرابيّ بعير فحلف ان وجده ان يبيعه بدرهم واحد، فوجده فلم يحتمل قلبه ان يبيعه بذلك الثمن، فعمد الى سنّور و علّقه في عنقه و أخذ ينادي عليه: الجمل بدرهم و السنور بخمسمائة و لا أبيعهما الّا معا فمر بعض الأعراب به و قال ما ارخص الجمل لو لا القلادة.
قال في المحاضرات: ادّعى رجل على آخر طنبورا عند بعض القضاة فأنكر المدّعى عليه و توجّه اليمين عليه فقال القاضي: قل ان كانت الطنبور عندي فايري في حر أخته، فقال و اي يمين هذه؟ فقال القاضي هذه يمين الدعوى اذا كانت طنبورا.
قال بعض الخلفاء لبعض الزهّاد انّك لعظيم الزهد، فقال: انّك أزهد منّي قال: كيف ذلك؟
قال: لأنّك زهدت في نعيم دائم عظيم و زهدت انا في نعيم الدنيا الحقير المنقطع. تسمّى المائة سنة من التاريخ حمارا و سمّى مروان الحمار لأنّه كان على رأس المائة من دولة بني أميّة.
قيل للحسن البصري هلّا يصلّي فانّ اهل السوق قد صلوا، فقال: اولئك قوم ان اتفقت سوقهم أخّروا الصلاة و ان كسدت عجّلوها. كان بعضهم في ايّام صغره أشدّ منه ورعا في ايّام كبره و قد أنشأ في هذا المعنى يقول:
|
عصيت هوى نفسي صغيرا و عند ما |
أتتني الليالي بالمشيب و بالكبر |
|
|
أطعت الهوى عكس القضيّة ليتني |
خلقت كبيرا ثمّ عدت الى الصفر |
|
قال بعض الحكماء حججت في بعض السنسن فبينما انا أطوف بالبيت اذا انا بأعرابي متوشّح بجلد غزال و هو يقول:
|
اما تستحي يا رب أنك خلقتني |
أناجيك عريانا و انت كريم |
|
قال و حججت في العام القابل فرأيت الأعرابيّ و عليه ثياب و حشم و غلمان فقلت له: انت الّذي رأيتك في العام الماضي و انت تنشد ذلك البيت؟ فقال: نعم خدعت كريما فانخدع. و شهد جماعة عند ابن شبرمة على فراخ نخل فقال لهم: كم عددها؟ فقالوا: لا ندري فردّ شهادتهم فقال