الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥١
و لم يذهب احد من الأصحاب الى تأويل هذا و لا الى انكاره، نعم ذهب سيّدنا الأجل علم الهدى تغمده اللّه برحمته الى تأويله، فقال معنى قوله من يمت يرني انّه يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته ٧ و إنحرافه عنه لأنّ المختصر:
قد روي انه اذا عاين الموت و قاربه أرى في تلك الحال ما يدلّ على انه من اهل الجنة و النار، و قد تقول العرب رأيت فلانا اذا رأى ما يتعلق به من فعل او امر يعود اليه.
و انّما اخترنا هذا التأويل لأن امير المؤمنين ٧ جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر، و الجسم لا يجوز ان يكون في الحالة الواحدة في جهات مختلفة، و لهذا قال المحصّلون انّ ملك الأموات يقبض الأرواح جنس، و لا يجوز ان يكون واحدا لأنّه جسم و الجسم لا يجوز ان يكون في حالة واحدة في اماكن متعددة، فقوله تعالى يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ اراد به الجنس، كما قال وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها هذا كلامه ره، و العجب منه كيف إرتكب تأويل هذه الأخبار الكثيرة مع ان بعضها من جهة صراحته في المطلوب غير قابل للتأويل لهذا الدليل العقلي و قد اسلفنا الجواب عن كلامه ره، و هو انّ شيخنا المعاصر أدام اللّه ايّامه بنى هذا على تعدد البدن المثالي، فيكون لعلي ٧ ابدان متعددة كل بدن منها في مكان من الأمكنة المختلفة، و امّا الذي رجحناه نحن أخذا من مفاهيم الأخبار فهو القول بالتمثّل، بأن اللّه سبحانه يمثّل للميت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آل و سلم و امير المؤمنين ٧ و الأئمة (ع) كما مثله لأهل السماوات واقفا يصلي و الملائكة تصلّي خلفه، فقال هذا علي بن ابي طالب ٧ تركته في الأرض و ها هو قد سبقني الى السماء؟ فقال اللّه عزّ و جلّ هذا شخص مثل علي بن ابي طالب خلقته في جميع السماوات حتى تنظر اليه الملائكة فتطمأنّ اليه نفوسهم من شدة حبّهم لعلي بن ابي طالب ٧.
و يؤيده ما رواه الكليني في رواية سدير الصير عن مولانا ٧ في قوله ملك الموت للمحتضر افتح عينيك فانظر، قال و يمثّل له رسول اللّه ٦ و سلّم و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة المعصومين من ذريتهم عليهم السّلام، فيكون ٧ يأتي الى بعض المحتضرين بنفسه الشريفة و صورته الأصلية، و يأتي الى بعض آخر صورته الممثّلة المشابهة لتلك الصورة الأصلية، و هذا غير الجواب الأول الذي بني على البدن المثالي.
و هذا التمثل من باب ما رواه الشيخ الكليني طاب ثراه قال: قال امير المؤمنين ٧ انّ ابن آدم اذا كان في آخر يوم من ايّام الدنيا و أول يوم من ايام الآخرة مثل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت الى ماله فيقول: و اللّه انّي كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك؟ فيقول خذ مني كفنك، قال: فيلتفت الى ولده فيقول و اللّه اني كنت لكم محبّا و اني كنت عليكم محاميا فما لي عندكم؟ فيقولون: نؤدّبك الى حفرتك فنواريك فيها، قال: فيلتفت الى عمله فيقول و اللّه إني