الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٥
لعشائك و الأرنب تتفكه[١] به في الليل، فقال: من علّمك هذه القسمة العادلة؟ قال: رأس الذئب الّذي بين يديك.
و قد أصطحب كلب و ديك فخرجا من البلد الى الصحراء فلمّا اتى عليهما الليل اقبلا الى شجرة عالية فصعدها الديك و بات على أغصانها و بات الكلب تحتها، فلمّا أتى وقت السحر صاح الديك كما هو عادته فسمعه ابن آوى فقصد الشجرة و اذا الديك فوقها فصاح اليه أيّها المؤذن رحمك اللّه انزل من فوق المنارة حتّى نصلّي جميعا فقال له: الديك نعم ننزل و لكنّ الأمام نائم تحت الشجرة فايقظه حتّى نصلي بصلاته فلمّا أتى الى تحت الشجرة حسّ الكلب به و قام اليه و قتله.
و روى انّ غرة قالت لبثينة تصدى لكثير و أطعميه في نفسك حتّى أسمع ما يجيبك ثمّ أقبلت عليه و غرّة تمشي ورائها مختفية و عرضت عليه الوصل فقاربها ثمّ قال:
|
رمتني على فوت (قرب) بثينة |
تولي شبابي و أرجحنّ شبابها |
|
|
بعينين نجلاوين لو رقرقتهما |
لنئو الثريّا لأستهلّ سحابها |
|
ثمّ قالت أولى لك بها نجوت و أنصرفتا يتضاحكان و روي أنّ كثيرا لمّا مات أتى الباقر ٧ الى جنازته و رفها، و قال نصر بن سار لأعرابي: هل أتخمت قط؟ قال: امّا من طعامك و طعام أبيك فلا يقال انّ نصر أحمّ من هذا الجواب ايّاما و قال ليتني خرست و لم أفه بسؤال هذا الشيطان.
و لمّا مات مولانا جعفر بن محمّد الصادق ٧ قال ابو حنيفة امؤمن الطاق: مات امامك، قالك لكن امامك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم يعني ابليس و قال رجل لبشار لمّا ذهبت عيناه: ما الّذي عوضك اللّه بهما؟ فقال: لا أرى مثلك، تزوّج اعمى امرأة فقالت: لو رأيت حسني و بياضي لعجبت، فقال: اسكتي لو كنت كما تقولين ما تركك البصراء، نظر حكيم الى معلم رديء الكتابة، فقال له: لو لا تعلم الصراع؟ قال: لا أحسنه قال: هو ذا انت تعلم الكتابة و لا تحسنها.
قال ابو العيناك قال لي المتوكل يوما: هل رأيت طالبيّا حسن الوجه قط؟ قلت: نعم رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحدا، قال: تجده كان يواجر و كنت تقود عليه، فقلت يا أمير المؤمنين: قد بلغ هذا من فراغي ادع موالي مع كثرتهم و أقود على الغرباء، فقال المتوكل للفتح: أردت أن
[١] قوله تعالى فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ( الفاكهة ما يتفكه به الانسان أي يغتنم بأكله رطبا كان او يابسا كالزبيب و الرطب و التين و البطيخ و الرمان).