الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧
الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي و يقرء الحمد و المعوذتين و قل هو اللّه و يتفل عن يساره ثلاث تفلات فانّه لا يضره ما رأى، و أنزل اللّه على رسوله انّما النجوى من الشيطان.
و الأشكال الوارد على هذا الحديث هو انّه قد ورد في كثير من الأخبار انّ الشيطان ليس له تسلّط على أرباب العصمة عليهم السّلام بوجه من الوجوه فكيف تسلّط الدها حتّى فعل ما فعل؟ و الجواب انّ هذا ليس من باب التسلّط و ذلك لما يتعقّبه من المعجزة الّتي هي الأتيان بذلك الشيطان و حبسه و أذلاله و اهانته و ليس هذا الّا مثل ذلك الرجل الذي أتى اليها و قال لها أنّ عليّ بن ابي طالب ٧ يريد أن يأخذ عليك أمرأة حتى غضبت فاتّضح لها الحال انّه رجل كذّاب.
و من الأخبار المروّحة للخاطر ما رواه الكليني طاب ثراه عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه ٧ قال يا ابا محمّد انّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد قال: قلت و ان مات على فراشه؟ قال: أي و اللّه على فراشه حيّ عند ربّه يرزق، اقول ثواب الشهادة انّما حصّلوها من نياتهم و ذلك انّ نياتهم انّهم لو كانوا مع الأمام ٧ لجاهدوا الكفّار معه و لو ظهر المهديّ ٧ في كلّ وقت من الأوقات لكان من أنصاره و أعوانه و من هنا قال ٧ انّي لأعدّ نفسي من شهداء كربلا و ذلك اني لو كنت معه لجاهدت أعداءه.
و من الأخبار المروّحة للخاطر ما روى مسندا الى محمّد بن الفضيل عن ابي الحسن الأول ٧ قال: قلت له جعلت فداك الرجل من أخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم لا تذيقن (يعن) عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروّته فتكون من الذين قال اللّه في كتابه الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم.
اقول قوله الشيء الذي اكرهه شامل لما كان في حقّ المنقول اليه او مطلقا كما هو المفهوم من التنظير بالآية، و امّا تكذيب القسامة فلا ينافي ثبوت الحدود عليه بالشاهدين او الأربعة لأنّ هذا الكلام عند غير الأمام، و قوله كذب سمعك و بصرك معناه ان ما ترى منه و تسمع من المكروهات ينبغي ان تتكلّف لها محامل سديدة و توجيهات قريبة او بعيدة و تقول انّما قال هذا او فعل هذا لهذا الوجه السائغ فتكون في هذه التوجيهات قد كذّبت سمعك و بصرك حيث انّهما اتّهماه و أخذا بظاهر كلامه من غير تأويل و الّا فلا معنى لتكذيب العين بعد ان رأت و الأذن بعد أن سمعت.
و في الحديث أحمل ما سمعت من أخيك على سبعين محملا من محامل الخير فان عجزت فأقبل على نفسك و قل التقصير منك حيث أعيت عليك محامل الخير و في حديث آخر انّه سئل ٧ بين الصدق و الكذب من المسافة؟ فقال بينهما مقدار كف فوضع كفّه بين أذنه و عينه فقال ما رأيت