الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧١
قيل لهم اينما كنتم تدعون من دون اللّه اين امامكم الّذي اتخذتموه دون الأمام الّذي جعله اللّه للناس اماما.
و ينبغي زيارة القبور لأنس الميت بالزائرين، روى الكليني في الصحيح عن مولانا الصادق ٧ في زيارة القبور قال: انّهم يأنسون بكم فاذا غبتم عنهم استوحشوا، و عن اسحاق بن عمّار عن ابي الحسن ٧ قال: قلت له المؤمن يعلم من يزور قبره؟ قال: نعم لا يزال مستأنسا به ما زال عند قبره فاذا قام و انصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة، و قال صفوان بن يحيى لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام بلغني انّ المؤمن اذا اتاه الزائر أنس به فاذا انصرف عنه استوحش فقال: لا يستوحش.
اقول يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجوه: الأوّل حملها على تفاوت مراتب المؤمنين، فمنهم الكاملون الّذين لا يستوحشون من مفارقة الزائرين لأنسهم بربهم و انواع عطاياه.
الثاني ان يكون المراد انّه لا يستوحش من جهة ما رزقه اللّه من اللّذات الروحانيّة بل و الجسمانية و ان كان يستوحش من جهة مفارقة الزائرين كما هو الظاهر من خبر اسحاق بن عمّار، الثالث انّ المراد بالوحشة المتّقية الوحشة الكاملة و المراد بالوحشة الثابتة الناقصة القليلة.
فان قلت اذا كانت الأرواح في قوالبها المثاليّة محلّها وادي السّلام فكيف تعلم بمن يزور قبرها و بينهما المسافات البعيدة؟ قلت قد روى عن الصادق ٧ انّ الأرواح و ان كانت في وادي السّلام الّا انّ لها اشعة علمية متصلة بالقبر فهي بتلك الأشعة تعلم بالزائرين و الواردين الى القبور، و قد مثّلها ٧ بالشمس فانّها في السماء و اشعتها في أقطار الأرض، فيقال انّ الشمس هنا و هناك و في الأماكن البعيدة مع انّ قرصها في السماء، و في بعض الأوقات تأتي هي أيضا بذلك المثال الى القبر فتزوره و تطلع عليه و تزور اهلها.
روى الكليني ره عن اسحاق بن عمّار عن ابي الحسن الأول ٧ قال: سئلته عن الميت يزور اهله؟ قال: نعم فقلت في كم يزور؟ قال: في الجمعة و في الشهر و السنة على قدر منزلته، فقلتكفي أي صورة يأتيهم؟ فقال: في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم و يشرف عليهم فان رآهم بخير فرح و ان رآهم بشرّ و حاجة حزن و اغتمّ، و عن مولانا الصادق ٧ قال: انّ المؤمن ليزور اهله فيرى ما يحب و يستر عنه ما يكره، و انّ الكافر ليزور اهله فيرى ما يكرهه يستر عنه ما يحب، قال:
فيهم من يزور كلّ جمعة و منهم من يزور كلّ سنة على قدر عمله.
و قال ٧: في حديث آخر ما من مؤمن و لا كافر الّا و هو يأتي أهله عند زوال الشمس فاذا رأى اهله يعملون بالصالحات حمد اللّه على ذلك و اذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة.