الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩١
التكلم به في الناس فقال ابو جعفر ٧: و هل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد انكر حقنا، ثم قال: يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت بلى صلّى اللّه عليك فقال: ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر اللّه اكبر، فالنهى كلام الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر اللّه و الأخبار الواردة بهذا المضمون اكثر من ان تنكر.
و من اهوال الناس في عرصات القيامة ما رواه الصدوق ره باسناده الى مولانا الأمام ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام قال: لمّا نزلت هذه الآية و جيء يومئذ بجهنم سئل عن ذلك رسول اللّه ٦ فقال: اخبرني الروح الأمين انّ اللّه لا اله الا غيره اذا جمع الأوّلين و الآخرين اتّى بجهنم تقاد بألف زمام آخذ بكلّ زمام مائة الف ملك من الغلاظ الشداد، لها حدة (هدة) و تغيظ و زفير و انها لتزفر الزّفرة فلولا ان اللّه عزّ و جلّ أخرهم الى الحساب لأهلكت الجمع ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق بالبر منهم و الفاجر فما خلق اللّه عز و جل عبدا من عباده ملكا و لا نبيا الّا نادى رب نفسي نفسي و انت يا نبي اللّه تنادي امّتي امّتي، ثمّ يوضع عليها صراط ادقّ من حدّ السيف عليه ثلاث قناطر، امّا الأولى فعليها الأمانة و الرّحم و امّا الأخرى فعليها الصلاة، و امّا الأخرى فعليها عدل رب العالمين لا اله غيره فيكلّفون الممر عليه فيحبسهم الرّحم و الأمانة فان نجوا منها حبسهم الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى الى ربّ العالمين جلّ و عزّ و هو قوله تبارك و تعالى انّ ربّك لبالمرصاد، و الناس على الصراط فمتعلق قدم يزل و قدم يستمسك و الملائكة حولهم ينادون يا حليم اغفر و اصفح و عد بفضلك و سلم، و الناس يتهافتون فيها كالفراش فاذا نجى ناج برحمة اللّه تعالى نظر اليها فقال: الحمد للّه الذي نجّاني منك بعد يأس بمنّة و فضله انّ ربنا لغفور شكور.
و قال الصادق ٧ الناس يمرّون على الصراط طبقات و الصراط ادقّ من الشعر واحد من السيف فمنهم من يمرّ مثل البرق و منهم من يمر مثل عدو الفرس و منهم من يمرّ حبوا و منهم و منهم من يمرّ مشيا و منهم من يمرّ متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا.
و من الأهوال ان اللّه تعالى يحتجّ على الخلائق يوكّل بشكله روي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت ابا عبد اللّه ٧ يقول: يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة الّتي قد افتنت في حسنها فتقول: يا رب قد حسّنت خلقي حتّى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم فيقال: انت احسن ام هذه قد حسّنتها فلم تفتتن، و يجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب قد حسّنت خلقي حتّى لقيت من الناس ما لقيت فيجاء بيوسف ٧ فيقال له: انت احسن ام هذا قد حسنّاه فلم يفتتن فيجاء بصاحب البلاء الذي قد اصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب قد شددت على البلاء حتى افتتنت فيؤتى بايوب ٧ فيقال له: ابتليتك اشد ام بليّة هذا قد ابتلي فلم يفتتن.