الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧
في جيش اسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عن امري الا انّي الى اللّه منهم بريء و يحكم نفذوا جيش اسامة فلم يزل يقول ذلك حتّى قالها مرّات كثيرة، قال: و تحامل و خرج و صلّى بالناس و ان هو لم يقدر على الخروج امر علي بن ابي طالب ٧ فصلّى بالناس، و كان علي بن ابي طالب ٧ و الفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك، فلمّا اصبح رسول اللّه ٦ من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يد اسامة اذّن بلال ثم اتاه يخبره كعادته، فوجده قد ثقل فمنع من الدخول اليه فأمرت عائشة صهيبا في مرضه و ليس يطيق النهوض الى المسجد و علي بن ابي طالب ٧ قد شغل به و بمشاهدته عن الصلاة بالناس فاخرج انت الى المسجد فصلّ بالناس فانّها حالة تهنئك و حجّة لك بعد اليوم.
قال: فلم يشعر الناس و هم في المسجد فينتظرون رسول اللّه ٦ او عليّا ٧ يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه اذ دخل ابو بكر المسجد و قال: انّ: ما ورائك يا بلال؟ و انّى لك ذلك و انت في جيش اسامة لا و اللّه لا اعلم احدا بعث اليك و لا امرك بالصلاة ثم نادى الناس بلالا فقال:
على رسلكم رحمكم اللّه لأستأذن رسول اللّه ٦ في ذلك.
ثم اسرع حتى اتى الباب فدقّه شديدا، فسمعه رسول اللّه ٦ فقال: ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو قال: فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فاذا بلال فقال ما ورائك يا بلال؟ فقال: ان ابا بكر قد دخل المسجد و تقدم حتّى وقف في مقام رسول اللّه ٦ و زعم ان: مقام رسول اللّه ٦ امره بذلك فقال: او ليس ابو بكر مع اسامة في الجيش هذا و اللّه هو الشر العظيم الذي طرق الباب البارحة؟ لقد خبّرنا رسول اللّه ٦
بذلك و دخل الفضل و ادخل بلالا معه فقال: ما ورائك يا بلال فاخبر رسول اللّه ٦ الخبر فقال: أقيموني اخرجوني الى المسجد و الذي نفسي بيده قد نزلت بالأسلام نازلة و فتنة عظيمة من الفتن، ثم خرج ٦ معصوب الرأس يتهاوى بين علي و الفضل بن العباس و رجلاه يجران في الأرض حتى دخل المسجد و ابو بكر قائم في مقام رسول اللّه ٦ و قد أطاف به عمر و ابو عبيدة و سالم و صهيب و النفر الذين دخلوا و اكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال.
فلمّا رأى الناس رسول اللّه ٦ قد دخل المسجد و هو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك و تقدّم رسول اللّه ٦ و جذب ابا بكر من ردائه فنحاه عن المحراب و أقبل ابو بكر و النفر الذين يركانوا معه فتواروا خلف رسول اللّه ٦ و أقبل الناس فصلوا خلف رسول اللّه ٦ و هو جالس و بلال يسمع الناس التكبير حتّى قضى صلاته، ثم التفت فلم ير ابا بكر، فقال:
ايّها الناس الا تعجبون من ابن ابي قحافة و اصحابه الذين انفذتهم و جعلتهم تحت يدي اسامة