الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥١
المذكورة و لكن يمكن ان يقرر بوجه لا يندفع بهذه الوجوه بان يقال: على ما اخترتم من كون الأصل هو التربة فاذا فني بدن شخص و تحلّل و بقي منه مجرد التربة في القبر و زالت سائر اجزائه فلا ريب في انّ هذه التربة هو الأصل الذي يخلق منه بدن هذا الشخص فاذا فرض انّ هذه التربة صارت غذاء و هذا الغذاء صار مادة لنطفة تولّد منها شخص آخر فلا ريب في ان هذه التربة اصل بالنسبة الى هذا الشخص الآخر ايضا لكونه مخلوقا منها فاذا مات هذا الشخص الثاني و بلى جسده يزول جميع اجزاء بدنه و انّما يبقى في القبر مجرد هذه التربة التي خلق منها بدنه و هذه التربة بعينها كانت اصلا لبدن الشخص الأول، و المفروض انّه اصل بالنسبة الى بدن هذا الشخص الثاني ايضا و يلزم الشبهة حينئذ بانها اما ان لا تعاد فهو المطلوب او يعاد فيهما معا و هو محال او في احدهما وحده فلا يكون الآخر بعينه معادا و لكون هذه التربة جزء اصليا بالأتفاق لا يمكن الجواب بما مر.
تتمة اعلم ان الحكم المذكور في هذا الخبر اعني بلى لا لجسد و فناؤه مخصص بغير النبي ٦ و عترتع المعصومين عليهم السّلام لما ورد في اخبار كثيرة و آثار عديدة من ان اجسادهم الطاهرة و ابدانهم القادسة لا تبلى و لا تتغير كقول الصادق ٧ على ما في الفقيه ان اللّه عز و جل حرم عظامنا على الأرض و لحومنا على الدود ان يطعم منها شيئا و كقول النبي ٦ على ما روي عنه ٦ من الطريقين حياتي خير لكم و مماتي خير لكم قالوا: يا رسول اللّه و كيف ذلك قال: اما حياتي فان اللّه تعالى يقول وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و اما مفرقتي اياكم فان اعمالكم تعرض علي كل يوم فما كان من عمل حسن استزدت اللّه لكم و ما كان من عمل قبيح استغفر اللّه لكم قالوا: و قد رممت يا رسول اللّه؟ (يعنون صرت رميما) فقال: كلا ان اللّه عز و جل حرم لحومنا على الأرض ان يطعم منها شيئا و مثله ورد في حديث طويل اورده الصدوق في الفقيه و انت تعلم ان من ظاهر هذه الأخبار بملاحظة ما نقل من نقل عظام آدم ٧ الى الغري و نقل عظام يوسف ٧ الى الأرض المقدسة يستفاد اختصاص هذا الحكم اعني بلى الجسد و تغييره بغير خاتم الرسل و اوصيائه المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين و لا يجري ذلك في سائر الأنبياء و اوصيائهم عليهم الصلاة و السّلام فتأمل.