الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦١
و كذلك الجريدتان فانّهما ما دامتا خضراويين لم ينله عذاب القبر و قد ورد انّ بعض أعمال البر و الأدعية المأثورة تدفعها ايضا و هو ليس ببعيد فان رحمة اللّه قريب من المحسنين.
و ايضا ذكر في ارشاد القلوب في فضل المشهد الشريف العزوي و ما لتربته، و الدّفن فيها من المزيّة و الشرف، روي عن ابي عبد اللّه ٧ انّه قال في الغري قطعة من الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى ٧ تكليما و قدس عليه تقديسا و اتخذ عليه ابراهيم خليلا و محمّدا ٦ حبيبا و جعل للنبيين مسكنا، و روي انّ امير المؤمنين ٧ نظر الى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك و اطيب قعرك اللهمّ اجعل قبري بها.
و من خواص تربته اسقاط عذاب القبر و ترك محاسبة منكر و نكير من المدفون هناك كما وردت به الأخبار الصحيحة عن اهل البيت (ع)، و روي عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي و كان رجلا صالحا متعبدا قال: كنت في جامع الكوفة ذات ليلة مطيرة فدق باب مسلم جماعة ففتح لهم و ذكر بعضهم انّ معهم جنازة فادخلوها و جعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل ثمّ انّ احدهم نام فرأى في منامه قائلا يقول لآخر: اما نسفره (نصبر ظ) حتى نبصر هل لنا معه حساب ام لا؟ فكشف عن وجه الميّت و قال لصاحبه: بل لنا معه حساب و ينبغي ان نأخذ منه معجّلا قبل ان يتعدى الرصافة فما يبقى لنا معه في طريق فانتبه و حكي له المنام و قال: خذوه معجّلا فأخذوه و مضوا به في الحال الى المشهد الشريف صلوات اللّه و سلامه على مشرّفها شعر:
|
اذا مت فادفني الى جنب حيدر |
ابي شبر اكرم به و شبير |
|
|
فلست أخاف النار عند جواره |
و لا أتّقي من منكر و نكير |
|
|
فعار على حامي الحمى و هو في الحمى |
اذا ضلّ في البيداء عقال بعير |
|
و روي انّ جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي انّه رأى انّ كلّ واحد من القبور التي في المشهد الشريف الطاهرة قد خرج منه حبل ممتدّ متّصل بالقبة الشريفة صلوات اللّه و سلامه على مشرّفها.
و امّا المصلوب و الغريق فروي انّ اللّه سبحانه يأمر الماء و الهوى فيضغطانه أشدّ من ضغطة القبر، و قال امير المؤمنين ٧: من مات يوم الخميس بعد الزول و كان مؤمنا أعاذه اللّه عزّ و جلّ من ضغطة القبر و قبل شفاعته في مثل ربيعة و مضر.
الأمر الرابع قد عرفت من تضاعيف الأخبار المذكورة و غيرها انّ السؤال في القبر قد وقع في شأن الميّت مطلقا، فما تقول في الأخبار الصحيحة المعتبرة التي رواها المشايخ رضوان اللّه عليهم