الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٧
و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الملائكة المقربون صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين يا يونس المؤمن اذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون و يشربون، فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا، و الأخبار الواردة بهذه الجنة و مكانها و كيفيتها مستفيضة بل متواترة.
روى الكليني طاب ثراه عن حبة العرنى قال: خرجت مع امير المؤمنين ٧ الى ظهر الكوفة فوقف بوادي السّلام كأنه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتّى مللت ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني اولا ثم جلست حتى مللت ثم قمت و جمعت ردائي، فقالت يا أمير المؤمنين: انّي قد اشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي: يا حبة ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته، قلت يا أمير المؤمنين و انهم لكذلك؟ قال: نعم و لو كشفت لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين[١] يتحادثون، فقلت: اجساد ام ارواح؟ فقال: ارواح، و ما من مؤمن يموت في بقاع الأرض الا قيل لروحه ألحقي بوادي السّلام و انها لفبقعة من جنة عدن، و عن احمد بن عمر رفعه عن ابي عبد اللّه ٧ قال: قلت له ان اخي ببغداد و اخاف ان يموت بها، فقال: ما يبالي حيث ما مات اما انه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض و لا غربها الا حشر اللّه روحه الى واد السّلام، قال: قلت له و اين وادي السّلام؟ قال: ظهر الكوفة اما اني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون.
و روينا من كتب بحار الأنوار من مؤلفات بعض مشايخنا رواه بسنده الى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه انه قال يوما لأمير المؤمنين ٧ بعد موت عمر بن الخطاب: يا امير المؤمنين اني حزين من موت رسول اللّه ٦ الى هذا اليوم و اريد ان تروحني هذا اليوم و تريني من كراماتك ما يزيل عني هذا الغم، فقال ٧: عليّ بالبغلتين اللتين من رسول اللّه ٦ فلمّا آتي بهما ركب هو واحدة و ركب سلمان الأخرى، قال سلمان: فلما خرجنا من المدينة و اذا بكل بغلة جناحان فطارا في الهواء و ارتفعا فتعجب غاية التعجب، فقال لي: يا سلمان انظر هل ترى المدينة فقلت اما المدينة فلا و لكن ارى آثار الأرض فاشار الى البغلتين فارتفعتا في الجو لحظة، فنظرت فلم ار شيئا في الأرض و اذا انا اسمع اصوات التسبيح و التهليل، فقلت: يا أمير المؤمنين اللّه اكبر ان هيهنا لبلاد قد وصلنا اليها؟ فقال: يا سلمان هذه اصوات الملائكة بالتسبيح و التهليل و هذه هي السماء الدنيا فقد وصلنا اليها، فاشار الى البغلتين و حرّك شفتيه فانحطتا طائرتين نحو الأرض فكان وقوعهما على بحر عريض كثير الأمواج كأن امواجه الجبال، فنظر الى ذلك البحر مولانا امير المؤمنين
[١] احتبى الرجل اذا جمع ظهره و ساقيه بعمامة و قد يحتبي بيديه.