الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٩
كتب بعض الأدباء الى القاضي بن قريعة ما يقول القاضي ايّده اللّه تعالى في رجل سمّى أبنه مداما و كنّاه ابو النداما، و سمّى ابنته الراح، و كنّاها ام الأفراح و يسمّى عبده الشراب، وليدته القهوة و كنّاها امّ النشوة، أ ينهى عن بطالته ام يترك على خلاعته؟ فكتب في الجواب لو لفّت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة و لعقد له رأيه و قائل تحتها من خالف رأيه و لو علمنا مكانه مسحنا اركانه فان اتبع هذه الأسماء أفعالا و هذه الكنى استعمالا علمنا انه قد احيا دولة المجون، و اقام لواء البزرحون فبايعناه و شايعناه و ان لم يكن الا اسماء سمّاها ماله بها من سلطان خلعنا طاعته و فرقنا جماعته فنحن امام فقال: احوج منّا الى امام قوان.
و قال الحسن ٧ لمولانا علي بن ابي طالب صلوات اللّه عليه امّا ترى حب الناس للدنيا قال: هم اولادها أ فيلام المرء على حب والديه. قيل لحكيم: ما مثل الدنيا؟ قال: هي أقل من ان يكون لها مثل. اراد بعض الأعراب السفر في اول السنة فقال: ان سافرت في المحرم كنت جديرا ان أحرم، و ان اسافر في صفر خشيت على يدي تصفر، فأخّر السفر الى شهر ربيع فلمّا سافر مرض و لم يحظ بطائل فقال: ظننته في ربيع الرياض فاذا هو من ربيع الأمراض.
قيل للحسن يا ابا سعيد اما رويت عن النبي ٦ انّه لا يزداد الزمان الّا شدة فما بال زمان عمر بن عبد العزيز؟ قال: لا بدّ للتاس من تنفيس. صدع ملك فأمر الطبيب ان يضع قدميه في الماء الحار، فقال: خصي عنده اين الرأس من القدم؟ فقال: اين وجهك من بيضتيك؟ نزعتا فذهبت لحيتك. قال بصله دخلت سقاية بالكرخ فتوضأت فلمّا خرجت تعلّق السقا بي فقالت هات القيمة، فضرطت ضرطة و قلت خلّ الآن سبيلي فقد نقضت وضوئي، فضحك و خلاني. و لمّا اخذ محمّد بن سليمان صالح بن عبد القدوس ليوجه به الى المهدي قال له: أطلقني حتّى أفكّر لك فيولد لك ولد ذكر و لك يكن لمحمّد بن سليمان غير بنت واحدة، قال: بل اصنع ما هو أنفع لك فكر حتّى تفلت من يدي.
حمل بعض الصوفيّة طعاما الى طحّان ليطحنه فقال: انا مشغول، فقال: اطحنه و الّا دعوت عليك و على حمارك و رحاك، قال: فأنت مجاب الدعوة؟ قال: نعم، قال: فأدع اللّه عزّ و جلّ انّ يصير حنطتك دقيقا فهو أنفع لك و أسلم لدينك. دخل الشعبي الحمّام و فيه رجل مكشّف، فغمض عينيه، فقال له الرجل: يا شيخ متى ذهبت عيناك؟ قال: مذ هتك اللّه سترك. أعترض رجل المأمون فقال: يا أمير المؤمنين أنا رجل من العرب، قال: ما ذاك بعجب قال:
و إنّي أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج، قال: و ليست لي نفقة، قال: سقط عنك الفرض، قال: انّي جئتك مستجديا لا مستفتيا، فضحك و امر له بصلة.