الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦١
و روى مرفوعا الى الأصبغ بن نباتة قالك جاء نفر الى أمير المؤمنين ٧ فقالوا له: انّ المعتمد[١] يزعم انّك تقول هذا الجري مسخ قال: مكانكم حتّى أخرج اليكم فتناول ثوبه ثمّ خرج اليهم فمضى حتّى انتهى الى الفرات بالكوفة فصاح يا جرّي؟ فأجابه لبّيك لبّيك قال من أنا قال أنت إمام المتقين و أمير المؤمنين، فقال له أمير المؤمنين ٧ فمن أنت، قال: انا ممّن عرضت عليه ولايتك فجهدتها و لم أقبلها فمسخت جريا و بعض هؤلاء الّذين معك يمسخون جريّا فقال أمير المؤمنين ٧ بيّن قصّتك و ممّن كنت و مسخ معك؟ قال نعم يا أمير المؤمنين كنّا أربعا و عشرين طائفة من بني إسرائيل قد تمرّدنا و طغينا و أستكبرنا و تركنا المدن لا نسكنها أبدا، و سكنا بالمفاوز رغبة منا في البعد عن المياه و أتانا آت أنت و اللّه أعرف به منّا فصرح صرخة فجمعنا في مجمع واحد و كنّا متفرقين في تلك المفاوز فقال ما لكم هربتم عن المدن و الأنهار و المياه و سكنتم هذه المفاوز؟ فأردنا أن نقول لأنّا فوق العالم تعزّزا و تكبّرا فقال قد علمت ما في أنفسكم فعلى اللّه تتعززون و تتكبّرون؟ فقلنا له: لا فقال: أ ليس قد أخذ عليكم العهد ان تؤمنوا بمحمّد بن عبد اللّه المكي؟ فقلنا بلى، قال و قد أخذ عليكم العهد بولاية وصيّه و خليفته من بعده أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب ٧، فسكتنا فلم نجب الّا بألسنتنا و قلوبنا و نيّاتنا لم تقبلها و لم تقرّ بها، فقال أو تقولون بألسنتكم خاصّة؟ ثمّ صاح بنا صيحة و قال لنا كونوا بإذن اللّه مسوخا كلّ طائفة جنسا، ثمّ أيّتها القفار كوني بإذن اللّه أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و أتّصلي ببحار الدنيا و بأنهارها حتّى لا يكون ماء الّا كانوا فيه فمسخنا و نحن أربعة و عشرون طائفة فمنّا من قال أيّها المقتدر عليه بقدرة اللّه تعالى فبحقّه عليك الّا ما أغنيتنا غمّ الماء و أجعلنا على وجه الأرض كيف شئت، قال لك فعلت قال أمير المؤمنين ٧ فبيّن لنا ما كان من أجناس المسوخ البريّة و البحريّة فقال: أمّا البحريّة فنحن الجري و الزقّ، و السلاحف، و المار ماهي و الزمّار، و السرطان و كلاب الماء، و الضفادع و بنت هرص و العرصان، و الكوسح و التمساح.
قال ٧ و أمّا البريّة؟ قال نعم يا أمير المؤمنين الوزغ، و الكلب و الدب و القرد و الخنازير و الضبّ و الحرباء و الورل و الخنافس و الأرنب و الضبع قال أمير المؤمنين ٧ صدقت ايّها الجريّ فما فيك من طبع الأنسانيّة و خلقها؟ قال الجريّ أفواهنا و كلّنا نحيض، قال أمير المؤمنين ٧ صدقت ايّها الجرّيّ، قال الجرّي: يا أمير المؤمنين فهل من توبة، فقال ٧: الأجل يوم القيامة و هو اليوم المعلوم و اللّه خير حافظا و هو أرحم الراحمين، قال الأصبغ فسمعنا و اللّه ما قال ذلك الجريّ و وعيناه و كتبناه و عرضناه على أمير المؤمنين ٧ و كان من دلائله.
[١] كذا هي النسخ.