الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٠
ايجاده و خلق العقل له و بعث الأنبياء و نصب الألطاف و حسن الأختيار، و العمل بموجب الشرع، فالواجب على كلّ مكلف الأتيان بما أمر به و لا يتّكل على العلم فانّه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه فاذا قال الصادق: ان زيدا اذا وصله رحمه زاد اللّه في عمره ثلاثين سنة ففعل ذلك إخبارا بأن اللّه تعالى علم ان زيدا يفعل ما يصيّر به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما انه اذا أخبر بأن زيدا اذا قال لا اله الا اللّه دخل الجنة ففعل تبيّنا ان اللّه تعالى انّه يقول و يدخل الجنّة بقوله.
و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم للّه تعالى على ما هو عليه واقع من شرط او سبب و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر الّا كنصب الأيمان سببا في دخول الجنّة، و العمل بالصالحات في رفع الدرجة و الدّعوات في تحقيق المدعو به، و قد جاء في الحديث لا تملّوا من الدعاء فانّكم لا تدرون متى يستجاب لكم، و فيه سرّ لطيف و هو انّ المكلف عليه الأجتهاد ففي كل ذرة من الأجتهاد امكان سببية لخير علم اللّه تعالى كما قال سبحانه وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و هذا الجواب لشيخنا الشهيد الأوّل قدس اللّه روحه، و أمّا تحقيق هذا المقام فانتظره في المقام الثاني سيأتيك ان شاء اللّه تعالى.
المقام الثاني في اتّحاد الأجل و تعدّده: ذهب الأشاعرة الى ان أجل الحيوان هو الزمان الذي علم اللّه انّه يموت فيه، فالمقتول عندهم مات بأجله الّذي قدّره اللّه تعالى له و علم انّه يموت فيه و لا يتصور تغيير هذا القدر بتقديم و لا تأخير، و المعتزلة قالوا ما تولد من فعل القاتل فهو من افعاله لا من فعل اللّه تعالى، و قالوا: انه لو لم يقتل لعاش الى الأمد الذي قدره اللّه تعالى له لمات و ان لم يقتله، فالقاتل- لم يجلب بفعله أمرا لا مباشرة و لا توليدا، فكان لا يستحق الذم عقلا و لا شرعا لكنه مذموم فيها قطعا، اذا كان القتل بغير الحق، و استشهدوا ايضا بانّه ربما قتل في المعركة الواحدة ألوف و نحن نعلم بالضرورة ان موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما يحكم العادة بامتناعه، و لذلك ذهب جماعة منهم الى انّ ما لا يخالف العادة كما في قتل واحد و ما يقرب منه واقع بالأجل منسوب الى القاتل.
و امّا اصحابنا الأمامية رضوان اللّه عليهم فمنهم من وافق المعتزلة في تعدد الأجل و قالوا الأجل منه أجل محتوم كمن مات حتف انفه، و منه اجل محزوم كالمقتول و الغريق و من هوى من عال فمات، و بعضهم كما سمعت سمّى الأول اجلا موهبيّا و الثاني مسببيّا.
و ذهب شيخنا الصدوق ره الى مذهب الأشاعرة و أجاب عن بعض شبه المعتزلة حيث قال في كتاب التّوحيد: أجل الأنسان هو وقت موته، و أجل حياته هو وقت حياته و ذلك معنى قول اللّه عزّ و جلّ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ* فان مات الأنسان حتف أنفه على