الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٣
فبعثه يوما في حاجة فلمّا انصرف قال له: حنطة او شعير؟ قال: خرأ قال: ويلك و كيف ذاك قال:
لأنّهم لم يقضوا الحاجة و ضربوني و شتموك.
قال مطيع بن اياس عبرت جسر بغداد على بغلتي فاعترضني رجل اعمى و ظنني من الجند فقال: اللّهمّ سخّر الخليفة ان يعطي الجند ارزاقهم فيشتروا من التجار الأمتعة فتربح التجار عليهم فتكثر اموالهم فتجب فيها الزكاة عليهم فيتصدّقوا عليّ منها، فقلت له: يا أعمى سل اللّه ان يرزقك و لا تجعل بينك و بينه هذه الحوالات. و نظير هذا انّ سائلا في أصفهان أتى الى دار رجل غني فسأل شيئا، فنادى صاحب البيت لعبده و قال: يا جوهر قل لقنبر و قنبر لبلال يقل لعنبر و عنبر يقل لهذا السائل يرزقك اللّه، فلمّا سمع السائل رفع يديه الى السماء و قال: الهي قل لجبرئيل يقل لميكائيل و ميكائيل يقول (يقل خ) لأسرافيل و اسرافيل يقول (يقل خ) لعزرائيل حتّى يقبض روح هذا البخيل و انصرف.
حدّث الأصمعي عن يونس قال: صرت الى حيّ بني يربوع فلم أجد الّا النساء و أضربي الجوع فقلت: هل لكن في الصلاة؟ قلن ايم اللّه انّ لنا فيها رغبة، فاذّنت و تقدمت و كبرت و قرأت الحمد للّه رب العالمين، ثمّ قلت يا ايها الذين آمنوا اذا نزل بكم الضيف فلتقم ربّة البيت فتملأ قعبا زبدا و قعبا تمرا فانّ ذلك خير و أعظم اجرا، قال: فو اللّه ما فرغت من صلاتي و انقلبت الّا و صحاف القوم حولي فأكلت حتّى شبعت فجاء رجال الحي فسمعت امرأة و هي تقول لزوجها يا فلان: ما سمعت قرآنا مثل الّذي قرأه ضيفنا اليوم، فقال لها زوجها: تبارك ربّنا انّه ليأمرنا بمكارم.
و قد خرج بعض السلاطين بكرة من منزله فلمّا بلغ الى رأس الطريق عثرت به الفرس فوقع الى الأرض فلمّا ركب رأى في رأس الطريق رجلا مقبلا فقال السلطان هذا رجل نحس مشؤوم لمّا رأيته عثرت بي الفرس فاذهبوا اضربوا عنقه، فلمّا سمع الرجل ذلك قال: أنت قاتلني و لكن لي كلمة أقولها، قال له: قل، قال: احلّفك و اقسم عليك أي الرجلين أنحس و أشأم انا أم أنت رأيتني عثرت بك الفرس و قمت سالما و انا رأيتك حصل لي القتل من رؤياك، فأيّنا أنحس على صاحبه فضحك السلطان فأمر له بجائزية كثيرة. قد تعارف بين الناس و في الطب انّ الرجل اذا عظم منخره كبر ذكره، و المرأة اذا أتسع فمها أتّسع فرجها.
و قد أعطى بعض السلاطين لرجل من أصحابه جارية بيضاء فاتّفق انّها كانت واسعة الفم و اخيه، فبقيت عند ذلك الرجل مدّة فزعمت في نفسها انّ الرجل لم يشعر بإتساع الموضعين، فقالت له يوما: ايّها الرجل هلم الي ان تعدّ عيوبي و أعدّ عيوبك، و قال: ليس فيك عيب لأنّك من حواري السلطان فقالت: لا بدّ من هذا فأخذت في تعداد عيوبه فلمّا فرغت قالت عدّ أنت،