الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٤
و قد كانت عنده امرأة جميلة و كان السلطان له هوى فيها، فاراد ان يرسله بحاجة ليخلو له البيت، فقال له: يا عنايت ارسلك بخدمة يحصل لك منها فائدة كثيرة؟ فقال: امرك فقال: انّ لنا في البلد الفلانية خيولا كثيرة فامض الى هناك و اعزل الذكور عن الأناث فكتب له كتابا و ارسله، فاتى الى منزله و قال لأمرأته انّ السلطان يريد ارسالي و لكن اعلم انه يريد ان يأتي اليك هذه الليلة و لكن أنا أختفي تحت الباب، فاذا جاء اليك و أرادك قولي له: تعالى نلهو و نلعب، فاجعلي نفسك فرسا و قولي له حتّى يكون حصانا فيأتي اليك و يصهل و يحمحم، و هذا يكون شأنك معه حتّى أخرج اليكما، فلمّا جاء الليل أخذ بيده عصا و اختفى تحت الباب، فلمّا جنّ الليل أتى السلطان الى تلك المرأة فلمّا دخل قال لها: انّي ارسلت فلانا في خدمة حتّى يخلو لنا البيت، فتحاكيا فلمّا اراد ان يقاربها قالت له: هلمّ الى الملاعبة، فقال لها: هو الأحسن، فقالت له: كن انت حصانا و انا فرسا، و اصهل و حمحم و تجيء اليّ فلمّا أخذا في ذلك اللهو و شرع السلطان في الصهيل خرج من تحت الباب و بيده تلك العصا فضرب السلطان بها ضربة شديدة، فصاح السلطان و نظر اليه و اذا هو الرجل فقال له: قاتلك اللّه انا ارسلتك بخدمة، فقال: انّك ارسلتني لأعزل الحصن عن الأفراس فها انا جئت لهذا، فعزل السلطان عن المرأة فعرف السلطان أنّه علم ما أراد.
و في المحاضرات انّه وقع بين مزيد و رجل خصومة، فقال الرجل: أ تخاصمني و قد نكت امرأتك كذا مرة، فعاد مزيد الى داره و قال: يا فلانة أ تعرفين فلانا؟ فقالت: أي و اللّه ابو عينيه، فقال: ناكك و رب الكعبة اسئلك عن اسمه و تجيبيني بكنيته.
حكاية حملت زانية فلمّا وضعت أتت الى رجل عالم من أهل الحديث فقالت لهك سمّ لي هذا الولد، فقال سمّيه ابن كثير. حكاية أخرى تزوج رجل امرأة فأتت بولد صحيح لخمسة أشهر، فقالت له: سمّ ولدك، فقال: أسميه شاطر علي، لأنّه قطع مسافة تسع أشهر في خمسة أشهر.
و كان عند سلطان البصرة رجل مؤمن عالم يقوم بحوائج المؤمنين و هو مقدمهم عند ذلك السلطان، فأتى اليه جماعة من المؤمنين و طلبوا منه ان يمشي معهم الى ذلك السلطان ليسلموا عليه، فأتى معهم فوجدوا ذلك السلطان جالسا في أعلى قصره، فقال لهم ذلك الشيخ قفوا هنا حتّى أصعد أنا اليه و أطلب لكم الأذن، فلمّا صعد اليه وجده مشغولا ببعض الملاهي، فقال له: انّ العلماء واقفون يريدون الأذن و أنت أعزّك في اللّه شغل، و لكن أقول لهم يقرؤون الفاتحة من تحت و ينصرفون الى وقت آخر، فضحك و قال يا شيخ الفاتحة الّتي من تحت ما نريدها و لكن اطلبهم الى فوق.
و قد كان ذلك الشيخ و اسمه الشيخ عبد اللّه رجلا طلق اللسان حسن الصحبة، و اتّفق انّه مضى ليلا الى خدمة ذلك السلطان لقضاء بعض حوائج المؤمنين، فلمّا اراد القيام مطرت السماء