الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٧
و قال ٧: اشدّ ما يكون على الأنسان يوم القيامة ان يقوم اهل الخمس فيتعلقّوا بذلك الرجل، و يقولوا ربّنا انذ هذا الرجل قد اكمل خمسا و تصرف فيه و لم يدفعه الينا، فيدفع اللّه اليهم عوضه من حسنات ذلك الرجل و كذلك اهل الزكاة.
و قال ٧ كلا يرفع الأنسان قدما عن قدم حتّى يسئل عن عمره فيما افناه و عن ماله من اين اكتسبه و فيما انفقه، فاذا قام سوق الحساب وضعت الموازين و نشرت الدّواوين و ذلك لأنّ الأعمال تتجسم في تلك النشأة فاذا تجسمت أمر اللّه تعالى بوزنها ليرى العاملون راجح اعمالهم و ناقصها عيانا فلا يظنون الظلم عليه تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
روي ان رجلا من الصالحين راى في المنام فقيل ما فعل اللّه بك؟ فقال: حاسبني فخفّت كفّه حسناتي فوقعت فيها صرة فثقلت كفه حسناتي، فقلت ما هذا؟ فقيل كف تراب القيته في قبر مسلم فرجّح بذلك المقدار ميزاني، و روي ايضا ان رجلا وزنت حسناته و سيئاته فرجحت سيئاته فأراد الملائكة ان يأخذوه الى النار فقال اللّه تعالى: لا تأخذوه و ان له عندي عملا لا تدرون انتم فيه و هو انّه كان اذا شرب الماء صلّ على الحسين بن علي عليهما السّلام و لعن ظالميه، فيوضع في الكفّة الأخرى فيرجح على تلك السّيئات كلّها فيؤمر به الى الجنة.
و روي ان اللّه تعالى يأمر الملائكة فتزن اعمال رجل فترجح سيئاته على حسناته فيأمر اللّه تعالى به الى النار فتأخذه الملائكة فيلتفت الى ورائه فيقول له اللّه سبحانه: لم تلتفت؟ فيقول ربّ ما كان ظنّي بك ان تدخلني النار، فيقول اللّه تبارك و تعالى: ملائكتي و عزتي و جلالي ما احسن الظّن بي يوما واحدا و لكن لدعواه حسن الظّن ادخلوه الجنّة.
فان قلت قد روي عن مولانا الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ انّ الموازين الّتي تنصب يوم القيامة هم الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام و هم الذين يعرفون أعمال الخلائق، فكيف وجه التّوفيق؟ حتى انّ الصدوق طاب ثراه و جماعة من المحدثين ذهبوا الى انّ الموازين هم عدل اللّه تعالى و هم الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام، قلت: المؤمنون يجوز ان يكون ميزانهم هو عدل اللّه و الأنبياء فاذا قالوا لهم: هذه حسناتكم و هذه سيئاتكم و هذا ارجح من هذا لم يتّهموا اللّه تعالى و لا ملائكته الكاتبين، و اما المنافقين و الكفّار فميزان اعمالهم ميزان موجود في ارض القيامة له كفّتان فيوزن به اعمالهم لينظروا اليها بأعينهم و يعرفوا مقدار الرّاجح من المرجوح.
قال ابن بابويه تغمده اللّه برحمته: حساب الأنبياء و الرّسل و الأئمة عليهم السّلام يتولاه اللّه تعالى و يتولّى كل نبي حساب اوصيائه و يتولى الأنبياء حساب الأمم و اللّه شهيد على الأنبياء و الرسل و هم الشهداء على الأوصياء و الأئمة عليهم السّلام و هم الشهداء على الأمم و ذلك قوله تعالى ليكون الرسول عَلَيْهِمْ شَهِيداً* و ما قدمناه في شأن الحساب هو المفهوم من اكثر الأخبار فاذا وزنت الأعمال