الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٠
و الصائغ و صاحب الحمّام و نحوهم إحتياطا لأموال الناس، و هذا ايضا احتياطا في دمائهم حتّى لا يتحرى على الطب من لا معرفة له به و لا وقف على مفرداته و مخركباته و لا على تمييز العقاقير بعضها عن بعض كما هو الغالب في هذه الأعصار، و لهذا اسقط الشارع الضمان عنه اذا اخذ البراءة اما من المريض او من وليه.
و اعلم ان التداوي قد روي عن الأئمة عليهم السّلام على قسمين دعاء و دواء، فاما الدعاء فهو صالح لكل الأبدان كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى، و اما الدواء فقد روي في بعض الأمراض ادوية لا تصلح ظاهرا و لا توافق كلّ الأبدان في جميع البلدان نعم ربما وافق طبائع أهل العراق و مكة و المدينة و ما والاها، و من ثم قال جماعة من الأصحاب انّ تلك الأدوية و المعالجات المذكورة في كتاب طب الأئمة و غيره من المروي عنهم عليهم السّلام انّما هو مخصوص بأهل تلك البلاد المذكورة، و لكنّ الحق ان في بعض الأخبار ما يدل على العموم مثل ما روي في غير حديث من الأستشفاء و المداواة بالعسل لقوله تعالى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ فانّ القرآن لم ينزل لخصوص بلد دون اخرى، و حينئذ فالحق في الجواب هو ان ما ورد عنهم عليهم السّلام من انواع الدواء لأنواع الأمراض عام شامل للأبدان و البلدان.
نعم ينبغي للمريض ان يتعاطى تلك الأدوية من عزائم القلب و صميمه و ان لا يتوهم من شيء منها فإنك قدد تحققت انّ من تطيّر من شيء ضرّه ذلك الشيء، و قد شاهدنا جماعة من الأفاضل ممن ساءهم وفور الأخلاص يتداوون في خراسان بالأدوية المذكورة في طب الأئمة و غيره التي لو تداوى بها اهل تلك البلد لنالوا منها انواع الضرر بزعمهم، و حصل اولئك الأفاضل منها الشفاء العاجل، فليس السبب الا ما عرفت.
و أعظم انواع الدواء النافع ما روي عن الرضا ٧ انّه قال: لو انّ الناس قصّروا في الطعام لأستقامت ابدانهم، و في الرواية انّ طبيبا نصرانيا دخل على مولانا الصادق ٧ فقال له: يا ابن رسول اللّه أ في كتاب ربكم أم في سنّة نبيكم شيء من الطب؟ فقال: نعم امّا كتاب ربنا فقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا و اما سنة نبينا فقال ٦: الحمية من الأكل رأس كل دواء، و الأسراف في الأكل رأس كل داء، فقام النصراني و هو يقول: و اللّه ما ترك كتاب ربكم و لا سنّة نبيكم شيئا من الطب لجالينوس، و قال ٧: ليس الحمية من الشيء تركه انّما الحمية من الشيء الأقلال منه، اذا عرفت هذا فالنتلوا عليك أدوية الأمراض الدعائية المروية عن ارباب العصمة عن (من ظ) أهل البيت عليهم السّلام التي جرّبها العلماء و الأخيار و استعملها الفضلاء في كل الأعصار.
اعلم انّ القرآن و آياته فيهما شفاء من جميع الأمراض خصوصا آية الكرسي فأنّي جرّبتها و كذا غيري فانها تحفظ من اللصوص و في الحروب و من هوام الأرض و دوابه و لو انّ احدا قرأها