الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٦
يتعرّف حاله، بأن يحشى فمه بالدّخن و ما شابه و يدفن فيؤتى اليه في اليوم الآخر و تنبش قبره فانّك تراه على حاله، فلو كان في القبر سؤال و حساب لتغيرت حالته و لسقط الدّخن من فمه، و ايضا فانّا لا نسمع عذابه في القبر مع شدّته و صعوبته، و هذا كلام بارد فان هذه الأذن و العين لا تصلحان لسماع تلك الأمور الملكوتيّة و مشاهدتها، بل انّما تدرك تلك الأمور بحس آخر من الحواس أ لا ترى الصحابة فانهم كانوا يجلسون عند النبي ٦ وقت نزول جبرئيل ٧ عليه ٦ و هو يراه و يتكلم معه في حضورهم و الناس لا يرونه، و نظيره في عالم الشهود انّ النائم بحضور الجالسين قد يشاهد في نومه الحيات و العقارب و البلدان البعيدة و ربّما يتألم مما يرى غاية الألم و ربّما صرخ الصراخ العالي و مع هذا فالحاضرون الجالسون عنده لا يسمعون و لا يرون شيئا ممّا يرى.
الأمر السابع في مآل الروح بعد عذاب القبر، قد تحقّقت انّ السؤال في القبر و ضغطته و بعض انواع عذابه انّما هو على هذا البدن، فاذا فرغت الروح من هذا العذاب او الثواب لأنه، كما قال ٧: القبر امّا روضة من رياض الجنان و اما حفرة من حفر النيران، انتقلت الى سعادة اخرى او شقاوة كالأولى فدخلت في قوالب مثل هذه القوالب و الهياكل، الّا انّها ألطف منها و أرق فهي عالم بين المجردات و الماديّات أقدرها اللّه سبحانه بذلك القالب على الطيران في الهواء و قطع المسافات البعيدة بالزمان القليل، فاذا دخلت في ذلك القالب طارت به الى عالم الأرواح، فان كانت مؤمنة مضت الى وادي السّلام و هي جنّة الدنيا خلقها اللّه تعالى في ظهر الكوفة و غيّبها عن ابصار الناظرين و فيها ارواح المؤمنين التي في القوالب المثالية و هم يتنعمون فيها بكل ما في جنة الآخرة، فانّ في هذه الجنة الأثمار و الأنهار، و الولدان و الحور العين، و الشراب و السلسبيل، و انهار اللبن و العسل و أنواع الحلي و الحلل فهم يأكلون و يشربون و ينكحون و يجلسون حلقا حلقا يتحاكمون و يتكلّمون.
روى الكليني بأسناده الى مولانا الصادق ٧ قال: انذ الأرواح في صفة الأجساد في شجر في الجنة تتعارف و تتسائل، فاذا قدمت الروح على تلك الأرواح تقول (يقولون ظ) دعوها فانّها قد أقبلت من هو عظيم، ثم يسئلونها ما فعل فلان؟ و ما فعل فلان؟ فان قالت لهم تركته حيا إرتجوه، و ان قالت لهم قد هلك قالوا هوى هوى.
و في حديث آخر انّ أرواح المؤمنين في حجرات في الجنّة يأكلون من طعامها و يشربون من شرابها، و يقولون ربنا أقم لنا الساعة و أنجز لنا ما وعدتنا و ألحق آخرنا بأوّلنا.
و في التهذيب ايضا انه قال ليونس بن ظبيان ما تقول الناس في ارواح المؤمنين فقال يونس:
يقولون يكونون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش، فقال ٧: سبحان اللّه المؤمن اكرم على اللّه عز و جل من ذلك ان يجعل روحه في حوصلة طير أخضر اذا كان ذلك اتاه محمد