الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٨
الرابع و امرتهم بالمسير الى الوجه الذي وجّهوا اليه فخالفوا ذلك و رجعوا الى المدينة ابتغاء الفتنة الا و ان اللّه قد اركسهم فيها أعرجوا بي الى المنبر.
فقام و هو مربوط حتى قعد على ادنى مرقاة فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال: ايّها الناس انّه قد جائني من امر ربي ما لناس اليه صائرون و اني قد تركتكم على المحبة الواضحة ليلتها كنهاري فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني اسرائيل ايّها الناس انّه لا احل لكم الّا ما احل القرآن، و لا احرم عليكم الا ما حرمه القرآن، و اني مخلف فيكم الثقلين الا ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا و لن تزّلوا كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي هما الخليفتان فيكم و انّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض فاسئلكم بما ذا خلفتموني فيهما، و ليذادن يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الأبل فيقول رجال: انا فلان و انا فلان فأقول امّا الأسماء فقد عرفت و لكنكم ارتديهم من بعدي فسحقا لكم سحقا، ثم نزل عن المنبر و عاد الى حجرته و لم يظهر ابو بكر و لا اصحابه حتى قبض رسول اللّه ٦، و كان من الأنصار و سعد في الثقيفة ما كان فمنعوا اهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها اللّه عز و جل لهم، و امّا كتاب اللّه فمزقوه كل مزق و فيما اخبرتك يا اخا الأنصار من خطب معتبر لمن احب اللّه هدايته.
فقال الفتى: سمّ لي القوم الآخرين الذين حضروا الصحيفة و شهدوا فيها، فقال: حذيفة ابو سفيان و عكرمة بن ابي جهل و صفوان بن امية بن خلف و سعيد بن العاص و خالد بن الوليد و عيّاش بن ابي ربيعة و بشر بن سعد و سهيل بن عمرو و حكيم بن جزام و صهيب بن سنان و ابو الأعور السلمي و مطيع بن الأسود المدوي و جماعة من هؤلاء ممن سقط عني احصاء عددهم فقال الفتى: يا ابا عبد اللّه ما هؤلاء في اصحاب رسول اللّه ٦ حتى انقلب الناس اجمعون بسبيلهم؟
فقال حذيفة: انّ هؤلاء رؤوس القبائل و أشرافها و ما من رجل من هؤلاء و ما من رجل من هؤلاء الا و معه من الناس خلق عظيم يسمعون له و يطيعون و اشربوا في قلوبهم من ابي بكر كما اشرب في قلوب بني اسرائيل من حب العجل و السامري حتّى تركوا هارون ليستضعفوه.
قال الفتى: اقسم باللّه حقا انّي لا ازال لهم مبغضا و الى اللّه منهم و من افعالهم متبرأ و لا زلت لأمير المؤمنين ٧ متواليا و لأعاديه معاديا و لا لحقن به و اني لأمل ان ارزق الشهادة معه و شيكا ان شاء اللّه تعالى ثم ودّع حذيفة و قال: هذا وجهي الى أمير المؤمنين ٧ فخرج الى المدينة و استقبله و قد شخص من المدينة يريد العراق فسار معه الى البصرة، فلما التقى امير المؤمنين ٧ مع اصحاب الجمل كان ذلك الفتى اول من قتل من اصحاب امير المؤمنين ٧، و ذلك انّه لما صاف القوم و اجتمعوا على الحرب احب امير المؤمنين ٧ ان يستظهر عليهم بدعائهم الى القرآن