الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٣
ضيفي انت و تيم و اتباعها و خلفائها عند طلوع الغزالة، ثم افترقا و مضى النبي ٦ الى دار عمه ابي طالب و جلس متفكرا فيما وعده لعبد اللّه بن جذعان اذ دخلت عليه فاطمة بنت اسد زوجة عمّه ابي طالب و كانت هي مربيته و كان يسميها امي فلما رأته مهموما قالت: فداك امي و ابي فاني اراك مهموما اعارضك احد من اهل مكة؟ فقال: لا فقالت فبحقي عليك الا ما أخبرتني بحالك فقصّ عليها قصّته مع ابن جذعان و ما قال له و ما وعده من الضيافة فقالت: يا ولدي لا يضيق صدرك مع اتيان عمك يقوم لك بكلما تريد، فبينما هم في الحديث اذ دخل ابو طالب ٧ فقال لزوجة فيما انتما؟ فأعلمته بذلك كله و بما قال النبي ٦ لأبن جذعان فضمه الى صدره و قبل ما بين عينيه، و قال: يا ولدي باللّه عليك لا يضيق صدرك من ذلك و في نهار غد اقوم لك في جميع متحتاج اليه ان شاء اللّه تعالى و أصنع وليمة تتحدث فيها الركبان في سائر البلدان، و عزم على وليمة تعم سائر القبائل، و قصد نحو اخيه العباس ليقترض منه شيئا يضمه الى ماله فوجد بني عبد المطلب في الطريق فأقرضوه من الجمال و الذهب ما يكفيه فرجع عن القصد الى اخيه العبّاس و آثر التخفيف عنه، فبلغ اخاه العباس ذلك و عظم عليه رجوعه عن القصد اليه فاقبل الى اخيه ابي طالب و هو مغموم كئيب فسلّم عليه فقال له ابو طالب: مالي اراك حزينا كئيبا؟ فقال: بلغني انك قصدتني في حاجة ثم بدا لك عنها فرجعت من الطريق فما هذا الحال؟ فقص عليه القصة الى آخرها فقال له العباس: الأمر اليك و انك لم تزل اهلا لكل مكرمة و مؤملا لكل نائبة ثم جلس عنده ساعة و قد اخذ ابو طالب فيما يحتاج اليه من آلة الطبخ و غير ذلك، فقال له العباس: يا اخي لي اليك حاجة فقال ابو طالب ٧ هي مقضية فاذكرها، فقال العباس اقسمت عليك بحق البيت و بشيبة الحمد الا قضيتها، فقال: لك ذلك و لو سئلت في النفس و الولد، فقال: تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها؟
فقال: قد اجبتك الى ذلك مع ما اصنعه انا فنحر العباس الجزر و نصب القدور و عقد الحلاوات و شوى المشوي و اكثر من الزاد فوق ما يزاد، و نادى في سائر الناس و اجتمع اهل مكة و بطون قريش و سائر العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون في كلّ مكان حتى كأنّه عبد اللّه الأكبر و بصب للنبي ٦ منصبا عاليا و زبّنه بالدر و الياقوت و الثياب الفاخرة و بقي الناس متعجبين من حسن النبي ٦ و وقاره و عقله و كماله وضوئه يعلو على ضوء الشمس و تفرق الناس مسرورين و انشدوا الخطب و الأشعار و مدح النبي ٦ و اهله و عشيرته على حسن ضيافتهم و كانت يد العباس عن النبي ٦ اليد العليا، فلما تكامل النبي ٦ و بلغ اشده و تزوج خديجة و اوحى اللّه اليه و نبّأه و ارسله الى سائر العرب و العجم و اظهره على المشركين و فتح مكة و دخلها مؤيّدا منصورا، و قتل من قتل و بقي من بقي أوحى اللّه اليه يا محمد ان عمك العباس له عليك يد سابقة و جميع متقدم و هو ما انفق عليك في وليمة عبد اللّه بن جذعان و هو ستون الف دينار مع ماله عليك في سائر