الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٢
و قال ٧: يزور اهله عند زوال الشمس و مثل ذلك، قال: قلت في ايّ صورة؟ قال: في صورة العصفور و أصغر من ذلك، فيبعث اللّه عز و جل معه ما يسره و يستر عنه ما يكره فيرى ما يسره و يرجع الى قرّة عين، و اما اذا كان كافرا يريه الملك ما يكره و يستر عنه ما يحب و هذا الصنع مع المؤمن هو أحد معاني قوله ٧ لي: الدعاء يا من أظهر الجمل و ستر القبيح.
و امّا التسليم على القبور فهو ما قال الصادق ٧ كالسلام على اهل الديار من المؤمنين و المسلمين انتم لنا فرط و نحن ان شاء اللّه بكم لاحقون، و في الصحيح عن مولانا الرضا ٧ قال:
من أتى قبر أخيه ثمّ وضع يده على القبر و قرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن يوم الفزع الأكبر.
و قال الصادق ٧: انّ اللّه تبارك و تعالى تطوّل على عباده بثلاث ألقى الريح بعد الموت و لو لا ذلك ما دفن حميم حميما، و القى اليهم السلوة و لو لا ذلك لأنقطع النسل و ألقى على هذه الحيّة الدابّة و لو لا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب و الفضة و قال ٧: اذا مات الميّت بعث اللّه ملكا الى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن و لو لا ذلك لم تعمر الدنيا.
خاتمة هذا النور في احوال الأطفال امّا اطفال المسلمين فقد انعقد الأجتماع على دخولهم الجنّة بغير حساب، و قال ابو عبد اللّه ٧: اذا مات طفل من اطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات و الأرض الا ان فلان بن فلان قد مات، فان كان قد مات والداه او احدهما دفع اليه يغذوه و الّا دفع الى فاطمة عليها السّلام تغذوه حتّى يقدم أتواه و احدهما او بعض اهل بيته فتدفعه اليه.
و عنه ٧ قال: انّ اللّه تبارك و تعالى يدفع الى ابراهيم و سارة أطفال المؤمنين يغدوانهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من در، فاذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا الى آبائهم فهم ملوك في الجنّة مع آبائهم و هو قول اللّه تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، و لا منافاة بين هذين الخبرين لجواز ان يكون بعض الأطفال عند فاطمة عليها السّلام و البعض الآخر عند ابراهيم و سارة، و هذا انّما يكون في عالم البرزخ و الّا فهم في الجنّة الأخروية مع آبائهم و لا حاجة بهم الى التربيّة،
و امّا اطفال الكفّار فقد اختلف في شأنهم أقوال العلماء، فمن الأقوال انّهم خدمة أهل الجنّة و هم في الجنّة و هم في الجنّة لقوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، و قول رسول اللّه ٦ كلّ مولود يولد على الفطرة، و لم يصدر منهم ما يوجب العذاب.
و منها ما قيل انّهم من أصحاب الأعراف الّذين حكى اللّه سبحانه عنهم بقوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و في بعض الأخبار دلالة عليه.