الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦
لأنّه امرء منّا أهل البيت، فلذلك نسبته الى العلماء، و الأشكال انّما هو في قوله لقتله و هو يحتمل لمعان: اوّلها انّ اللّه تعالى قد أعطى سلمان من العلم ما لم يعطه ابا ذر و كان سلمان يتّقي ابا ذر في أظهار علمه و لو ظهر له لقال انّه ساحر لأنّه ليس بنبيّ و لا وصي نبيّ، و قوله ٧ انّ علم العلماء اه لبيان انّ سلمان رضي اللّه عنه كان يحتمل ذلك و ثانيها انّ ضمير الفاعل راجع الى العلم و ضمير المفعول راجع الى ابي ذر و معناه انّ ابا ذر لو أعطى علم سلمان لما طاق تحمّله بل كان العلم قاتلا له و ثالثها انّ ابا ذر لو علم كلّ ما علمه سلمان لم يمكنه كتمانه فاذا أظهره قتله الناس لعدم فهمهم لمعانيه كما اتّفق ذلك في كثير من خواص الأئمّة عليهم السّلام كمحمّد بن سنان و جابر الجعفيّ ممّن أتّهمهم أهل الرجال بالغلوّ و أرتفاع القول و ذلك لأنّ الأئمّة عليهم السّلام ألقوا اليهم من أسرار علومهم ما لم يحدّثوا به غيرهم من الشيعة فاستغرب الشيعة تلك الأخبار لعدم موافقة غيرهم لهم على روايتها فطعنوا عليهم بهذا السبب و هذا السبب هو سبب رفعتهم و علوّ درجاتهم عند مواليهم فما فيه الجرح هو الذي فيه المدح، و قد حققنا هذا المقام في شرحنا على الأستبصار و يؤيد المعنى الأوّل ما ورد في حديث آخر من قوله ٧ لو علم ابو ذر ما في قلب سلمان لقال رحم اللّه قاتل سلمان. و من الأخبار ما رواه شيخنا الكليني طاب ثراه عن الصادق ٧ قال أسلم ابو طالب بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثا و ستّين، و هذا الحديث من مشكلات الأخبار و قد ورد تفسيران في خبرين: الأوّل ما رواه صاحب كتاب الخرائج و الجرائح عن الداودي قال كنت عند ابي القاسم بن روح فسأله رجل ما معنى قول العبّاس للنبيّ ٦ انّ عمّك ابا طالب قد اسلم بحساب الجم و عقد بيده ثلاثا و ستّين؟ فقال عنى إله أحد جواد، و تفسير ذلك انّ الألف واحد و اللّام ثلثون، و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية، و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة، و الواو ستّة، و الألف واحد، و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستّون، و مثله في كتاب الغيبة و معاني الأخبار للصدوق طاب ثراه. الثاني ما رواه ابن شهر آشوب في كتاب المناقب مسندا الى قتادة في حديث طويل قال فيه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعى برسول اللّه ٦ و بكى، و قال يا محمّد انّي أخرج من الدنيا و مالي غمّ الّا غمّك، الى ان قال ٦ يا عمّ انّك تخاف عليّ أذى أعادي و لا تخاف على نفسك غدا عذاب ربّي، فضحك ابو طالب و قال يا محمّد:
|
دعوتني و زعمت أنّك ناصحي |
و لقد صدقت و كنت قدما أمينا |
|
و عقد على ثلاث و ستّين عقد الحنضر و البنصر و الأبهام على أصبعه الوسطى و أشار بأصبعه المسبحة يقول لا اله الا اللّه، و قال فيه شيخنا البهائي تغمده اللّه برحمته معنى ثالث و هو انّه أشار بحساب العقود الى كلمة سبّح من التسبيحة و هي (هو) التغطية أي غطّ و استر فانّه من النفائس و الأسرار، و قيل معناه انّه اسلم بثلاث و ستّين لغة كما روى عن الصادق ٧ قال انّ ابا طالب