الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٤
فرأيته ليلة الى جنب قبّة الشراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل فلما رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبح، ثمّ قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت إسبوعا و خرج فتبعته و إذا له غاشية و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن ابي طالب عليهم السّلام، فقلت قد عجبت ان تكون هذه العجائب الّا لمثل هذا السيّد و قد نظمه الشاعر:
|
شقيق البلخى عنه و ما |
شاهد منه و ما الّذي كان أبصر |
|
|
قال لمّا حججت عاينت شخصا |
شاحب اللون ناحل الجسم أسمر |
|
|
سائرا وحده و ليس له زاد |
فما زلت دائما أتفكّر |
|
|
و توهمت انّه يسأل الناس |
و لم أدر أنّه الحجّ الأكبر |
|
|
ثمّ عاينته و نحن نزول |
دون فيد[١] على الكثيب الأحمر |
|
|
يضع الرمل في الأناء و يشربه |
فناديته و عقلي محيّر |
|
|
إسقني شربة فناولني منه |
فعاينته سويقا و سكر |
|
|
فسألت الحجيج من يك هذا |
قيل هذا الأمام موسى بن جعفر |
|
و من الآثار انّه كان حكيم من حكماء اليونان قد ترك الدنيا فقيل له: لم لا تتخذ بيتا؟ فقال:
لي بيت اوسع من كلّ البيوت، السماء سقفه، و الأرض سطحه فقيل له: لم لا تتخذ امرأة لعلّه يولد لك ولد يواريك في حفرتك؟ فقال: إذا متّ فكلّ من يتأذى بجيفتي يدفنني، فقيل له: و لم سمّيت كلباغورس؟ فقال: لأنّ صفة الكلب فيّ لأني أدور حول الصديق و أنهش العدو.
و في المحاضرات أنّه قيل لرجل من أبعد الناس سفرا؟ قال من كان سفره في طلب أخ صالح، و سمع المأمون ابا العتاهية ينشد:
|
و إني لمحتاج الى ظلّ صاحب |
يرقّ و يصفو إن كدرت عليه |
|
فقال: خذ مني الخلافة و أعطني هذا الصاحب، قيل لفيلسوف ما الصديق؟ فقال: اسم على غير معنى حيوان غير موجود.
[١]( فيد) منزل بطريق مكة