الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٧
التي لم تطلبها. سمع بعض الزّهّاد يوما من الأيّام شخصا يقول: اين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فقال له الزاهد: يا هذا اقلب كلامك وضع يدك على من شئت.
حكي انّ بعض الأرقاء كان عند مالك يأكل الخاص و يطعمه الخشكار، فاستنكف الرقيق من ذلك فطلب البيع فباعه فاشتراه من يأكل النخالة و لا يطعمه شيئا فطلب البيع فباعه فشراه من لا يأكل شيئا و حلق رأسه و كان في الليل يجلسه و يضع السراج على رأسه بدلا من المنارة، فأقام عنده و لم يطلب البيع، فقال له النخاس: لأيّ شيء رضيت بهذه الحالة عند هذا الملك؟ قال:
أخاف ان يشتريني في هذه المرة من يضع الفتيلة في عيني عوضا عن السراج، قال الفرزدق: لزياد الأعجم يا أغلف؟ فقال: يا ابن النمامة؟ كان بعضهم ابن ذميم فخطب له الى قوم فقال الأبن لأبيه يوما: بلغني انّ العروس، فقال الأب: يا بني بورى انّها عميا حتّى لا ترى سماجة وجهك.
كان بالبصرة رجل يقال له حوصلة و كان له جار يعشق ابنا له، فوجّه حوصلة ابنه الى بغداد و لم يعلم جاره بذلك، فجاء ليلة يطلبه و صاح بالباب أعطونا نارا، فقال حوصلة: المقدحة ببغداد، و قال بعض العلويّة لأبي العينا أ تبغضني و لا تصحّ صلاتك الّا بالصلاة عليّ اذا قلت اللّهم صل على محمد و آل محمّد؟ قال ابو العينا اذا قلت الطيبين الطاهرين خرجت منهم، سكر مزيد يوما فقالت امرأته اسأل اللّه ان يبغض النبيذ اليك، قال: و الرجال اليك.
قالت امرأة مزيد و كانت حبلى و نظرت الى قبح وجهه: الويل لي ان كان الذي في بطني يشبهك، فقال لها: الويل لي ان كان الذي في بطنك لا يشبهني. مر الفرزدق و هو راكب بغلة فضربها فضرطت فضحكت منه امرأة فالتفت اليها و قال: ما يضحكك فو اللّه ما حملتني انثى قطّ الا ضرطت؟ فقالت له المرأة فقد حملتك امّك تسعة اشهر فالويل للناس من كثرة ضراطها، تنبأ رجل و ادّعى انّه موسى بن عمران و بلغ خبره الخليفة و قال من انت؟ قال: موسى بن عمران الكليم، قال: و اين عصاك الّتي صار ثعبانا؟ قال قل انا ربكم الأعلى كما قال فرعون حتّى أصيّرها ثعبانا كما فعل موسى.
تنبأت أمرأة على عهد المأمون فأوصلت اليه فقال لها من أنت؟ قالت: انا فاطمة النبيّة، قال لها المأمون: أ تؤمنين بما جاء به محمّد و هو حقّ فانّ محمدا قال: لا نبي بعدي قالت صدق ٧ فهل قال لا نبيّة بعدي؟ قال المأمون لمن حضر امّا انا فقد انقطعت فمن كان عنده حجة فليأت بها و ضحك حتّى غطّى وجهه،
تنبأ آخر في أيام المستعصم فلمّا أحضر بين يديه قال له انت نبي؟ قال: نعم قال الى من بعثت؟ قال: اليك قال: اشهد انّك لسفيه احمق، قال: انّما يبعث الى كلّ قوم مثلهم، فضحك المعتصم و أمر له بشيء.