الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣
بكر و عمر و ابي عبيدة و سالم معهم ليس بخارج عنهم و شهد بذلك اربعة و ثلاثون رجلا هؤلاء اصحاب العقبة و عشرون رجلا آخر و استودعوا الصحيفة ابا عبيدة الجراح و جعلوه امينهم عليها.
قال فقال له الفتى: يا ابا عبد اللّه يرحمك اللّه هبنا نقول انّ هؤلاء القوم رضوا بابي بكر و عمر و ابي عبيدة لأنهم عن مشيخة قريش فما بالهم رضوا بسالم و ليس هو من قريش و لا من المهاجرين و لا من الأنصار انّما هو لأمرأة من الأنصار؟ قال حذيفة: يا فتى ان القوم اجمع تعاقدوا على ازالة هذا الأمر عن علي بن ابي طالب ٧ حسدا منهم له و كراهة لأمرته، و اجتمع لهم مع ذلك ما كان في قلوب قريش عليه من سفك الدماء و كان خاصّة رسول اللّه ٦ و كانوا يطلبون الثار الذي اوقعه رسول اللّه ٦ بهم من عند علي ٧ من بني هاشم فانما كان العقد على ازالة الأمر عن علي ٧ من هؤلاء الأربعة عشر و كانوا يريدون سالما رجل منهم.
فقال الفتى: فخبّرني يرحمك اللّه عمّا كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه، فقال: حدثني بذلك اسماء بنت عميس الخثعميّة امرأة ابي بكر انّ القوم اجتمعوا في منزل ابي بكر فتوامروا في ذلك و اسماء سمعهم و تسمع جميع ما يدبّرونه في ذلك حتّى اجتمع رايهم على ذلك فأمروا سعد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتّفاق منهم و كانت نسخة الصحيفة بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اتفق عليه الملأ من اصحاب محمد رسول اللّه ٦ من المهاجرين و الأنصار الذين مدحهم اللّه في كتابه على لسان نبيه محمد ٦، اتفقوا جميعا بعد ان اجهدوا في رأيهم و تشاوروا في امورهم و كتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم الى الأسلام و أهله على غابر الأيام و باقي الدهور ليقتدي بهم من يأتي بعدهم من المسلمين.
اما بعد فان اللّه بمنه و كرمه بعث محمدا رسولا الى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فادى من ذلك و بلغ ما امره اللّه به و اوجب علينا القيام بجميعه حتّى اذا اكمل الدين و فرض الفرائض، و احكم السنن فاختار اللّه له ما عنده فقبضه اليه مكرما حبورا من غير ان يستخلف احدا من بعده، و جعل الأختيار الى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه و نصحه، و انّ للمسلمين في رسول اللّه اسوة حسنة قال اللّه عز و جل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ و ان رسول اللّه لم يستخلف احدا لئلا يجري ذلك في اهل بيت واحد فيكون ارثا دون سائر المسلمين و لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم، و لأن لا يقول المستخلف انّ هذا الأمر باق في عقبه من والد الى ولد يوم القيامة، و الذي يجب على المسلمين عند مضيّ خليفة من الخلفاء ان يجتمع ذووا الرأي و الصلاح منهم ليشاوروا في امورهم فمن رأوه مستحقا لها ولوه امورهم و جعلوه القيم عليهم، فانه لا يخفى على اهل كلّ زمان من يصلح منهم للخلافة، فان ادّعى مدّع من الناس جميعا انّ رسول اللّه ٦ استخلف رجلا بعينه نصّبه للناس و نصّ عليه